تفسير له : والأساطير الأباطيل جمع أسطورة أو إسطارة أو إسطار جمع سطر ، وأصل السطر بمعنى الخط
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ
أي ينهون الناس عن القرآن أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإيمان به
يَنْهَوْنَ عَنْهُ
بأنفسهم أو ينهون عن التعرّض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وينأون عنه فلا يؤمنون به كأبي طالب
وَإِنْ يُهْلِكُونَ
وما يهلكون بذلك
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
أنّ ضرره لا يتعدّاهم إلى غيرهم
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
جوابه محذوف أي ، ولو تراهم حين يوفقون على النار حتى يعاينوها أو يطلعون عليها ، أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا ، وقرىء وقفوا على البناء للفاعل من وقف عليها وقوفا
فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ
تمنيا
شرح
جواب وردّ بأنه ليس فيها حينئذ معنى الشرطية قطعا فكيف يكون لها جواب ، ولذا جعله الزمخشري حالا على هذا الوجه ثم إنه قال : إنه مطالب بالفرق بين الوجهين حيث خص الأوّل بكون الجواب يقولون والثاني بكونه يجادلونك وعلى ما صححناه لا يرد شيء من هذا ولا مخلص عنه إلا بأن يخرّج على قول الزجاج فيكون معنى كلامه ويجوز في حتى الابتدائية أن تكون الجارّة قال في المغني ولا محل للجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية خلافا للزجاج وابن درستويه زعما أنها في محلّ جرّ بحتى ، ويرّده أنّ حروف الجرّ لا تعلق عن العمل وإنما تدخل على المفرد أو ما في تأويله ، وأمّا ما قيل في توجيهه على النسخة المرجوحة من أنّ الواو في قوله ويجادلونك بمعنى أو عطفا على قوله وهو يقول ومجيء الواو بمعنى أو كثير أو أنه على حذف مضاف أي حتى يوم إذا جاؤوك يجادلونك فلا يخفى بعده . قوله : ( والأساطير الأباطيل ) هذا معناه والمراد الأحاديث المسطورة ، وأما لفظه فقيل لا مفرد له وقيل له مفرد ، وجوّز فيه أن يكون أسطورا وأسطيرا وأسطارا بكسر الهمزة مع الهاء وعدمها ، وقيل إنه جمع جمع وقيل جمع جمع جمع وسطر مفرده بسكون الطاء وفتحها معروف في الكتابة وغيرها ، وأسطورة بضم الهمزة كأحدوثه وأحاديث وأسطارة بكسرها وأسطارة بفتح الهمزة جمع سطر بفتحتين كسبب وأسباب . قوله : ( ينهون عنه الخ ) ضمير الجمع للمشركين والضمير المجرور أمّا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه التفات أو للقرآن لسبق ذكرهما ومعنى النهي عنه النهي عن اتباعه والإيمان به ، أو ضمير الجمع لأبي طالب وأتباعه أو إضرابه ممن نهى عن أذيته منهم كما هو معروف في الأحاديث ولذا لم يقل المصنف رحمه اللّه أبو طالب كما في الكشاف ، أو له فقط وجمع استعظاما لفعله حتى كأنه مما لا يستقلّ به واحد ، وقيل إنه نزل منزلة أفعال متعدّدة فيكون كقوله قفا عند المازني ولا يخفى بعده ، وردّ هذا الإمام بأنّ جميع الآيات المتقدّمة في ذمّ فعلهم فلا يناسبه ذكر النهي عن أذيته وهو غير مذموم وفيه نظر ، وقول المصنف كأبي طالب يشير إلى عدم اختصاصه به على القول بأنّ هذا سبب النزول فلا يشكل جمعه ويشهد له قصة جياد وليس المراد بالاستعظام في كلامهم التعظيم بل عدّه عظيما كما في قوله إنّ الشرك لظلم عظيم ، فما قيل إنّ جمع ضمير المفرد للتعظيم في غير نون المعظم نفسه لم يوجد في كلام من يوثق به وأيضا من فعل النأي لا يليق تعظيمه للتوعد عليه ، وما يعقبه من قوله :وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا