في أوّل البقرة
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
الفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم
حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ
أي بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم جاؤوا يجادلونك ، وحتى هي التي
شرح
قال الزجاج الوقر بالفتح ثقل في السمع ، وبالكسر حمل البغل ونحوه وبه قرأ طلحة وهو استعارة كأنّ آذانهم وقرت وحملت من الصمم ، وقد مرّ تحقيق التجوّز فيه في سورة البقرة في :خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ[ سورة البقرة ، الآية : 7 ] وأنه يحتمل الاستعارة التصريحية ، والمكنية والمشاكلة كما بسطناه ثمة ومعنى يمنع من استماعه أنه يمنع من استماعه على ما هو حقه فلا يخالف قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ[ سورة الأنعام ، الآية : 25 ] ولذا قيل الأنسب لما تقدّمه أن يقول كراهة أن يسمعوه وقال المصنف رحمه اللّه في الإسراء لما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ انتهى وأورد عليه أنهم ما عجزوا عن إدراك اللفظ المسموع على ما دل عليه ما مرّ في سبب النزول إنما عجزوا عن إدراك اللفظ المطبوع الشامل للخواص والمزايا وأجيب بأنّ مراده باللفظ هو اللفظ المعهود الموصوف بالإعجاز على ما ينادي عليه سياق كلامه لا نفس اللفظ مجرّدا فلا غبار عليه . قوله : ( وأن يروا كل آية الخ ) قيل لا بدّ من تخصيص الآية بغير الملجئ دفعا للمخالفة بينه وبين قوله تعالىإِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَفتأمّل . قوله : ( أي بلغ تكذيبهم الآيات الخ ) هذا بيان لمحصل المعنى لأنّ مآل عدم الفهم والاستماع التكذيب ولأنّ المجادلة هي القول المذكور فلا يقال إنه يقتضي أن يجادلونك هو الجواب ، وأنّ الأنسب جعله غاية لجعله تعالى على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا أي بلغ بهم ذلك المنع من فهم القرآن إلى أن قالوا إن هذا إلا أساطير الأوّلين ، وحتى إذا وقع بعدها إذا يحتمل أن يكون بمعنى الفاء وأن يكون بمعنى إلى والتقدير فإذا جاؤوك الخ ، أو إلى أن جاؤوك ، والمصنف رحمه اللّه اختار الثاني والغاية معتبرة في الوجهين وقوله غاية التكذيب أي أنّ تكذيبهم بلغ النهاية بهذا لأنه الفرد الكامل منه فهو نحو مات الناس حتى الأنبياء فاندفع ما توهم من أنّ التكذيب لا ينتهي بمجادلتهم واتضحت الغاية ومن لم يقف على مراده قال كون حتى جارّة مشكل جدّا لأنه يقتضي انتهاء تكذيبهم في هذا الوقت والمشهور في النسخ إلى أنهم جاؤوك يجادلونك ، ووقع في نسخة إن جاؤوك يجادلونك وقال المحشي عليها أنه بدل إذا بان للتنصيص على معنى الشرطية وحتى على الوجه الأوّل هي الابتدائية تقع بعدها جمل استئنافية لا محل لها من الإعراب سواء كانت اسمية أو فعلية وإذا منصوبة المحلّ على الظرفية بالشرط ، أو الجواب على الخلاف في ذلك وشرطها جملة جاؤوك وجوابها يقول الخ ويجادلونك حال والمجادلة مطلق المنازعة والمخاصمة والقول المذكور فرد مخصوص منها فالكلام مفيد أبلغ إفادة كقولك إذا أهانك زيد شتمك فمن قال المجادلة لما كانت نفس قولهم إن هذا الخ كما يدل عليه جعله تفسيرا له كأن جعل يجادلونك حالا ويقولون جوابا مفضيا إلى جعل الكلام لغوا إلا أن تؤوّل المجادلة بقصدها فقدوهم وأتى بما لا وجه له وتكلف ما لا حاجة إليه . قوله : ( إلى أنهم