تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أَنْفُسِهِمْ
أي بنفي الشرك عنها وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف يخل بالنظم ، ونظير ذلك قوله :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
[ سورة المجادلة ، الآية : 18 ] وقرأ حمزة والكسائي ربنا بالنصب على النداء أو المدح
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من الشركاء
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
حين تتلوا القرآن ، والمراد أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم اجتمعوا ، فسمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ القرآن فقالوا للنضر : ما يقول فقال : والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أنه يحرّك لسانه ، ويقول : أساطير الأوّلين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال أبو سفيان : إني لأرى حقا فقال أبو جهل كلا
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أغطية جمع كنان ، وهو ما يستر الشيء
أَنْ يَفْقَهُوهُ
كراهة أن يفقهوه
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
يمنع من استماعه ، وقد مرّ تحقيق ذلك
شرح
هذا المعنى بوجه ولا تنطبق عليه لأنها في شأن حشرهم وأمرهم في الآخرة لا في الدنيا بل تنبو عنه أشدّ نبوّ لأن أوّل الكلام ويوم نحشرهم وآخره وضلّ عنهم ما كانوا يفترون وذلك في أمر القيامة لا غير ، وقوله يخل بالنظم لما فيه من صرف أوّل الآية إلى أحوال القيامة وآخرها إلى أحوال الدنيا ولك أن تدفع ذلك بأنّ المعنى انظر كيف كذبوا على أنفسهم في الدنيا بما ضلّ عنهم في الآخرة ولم ينفعهم فيها فلا يكون أجنبيا فتأمّل ، وقال بعض أهل العصر أنّ قول المصنف رحمه اللّه أنه لا يوافق قوله انظر الخ ممنوع فإنهم لجهلهم وسوء نظرهم اعتقدوا ذلك مع بطلانه فيقولون ما نعبدهم إلا ليقرّبونا . قوله : ( من الشركاء ) على أن تكون ما موصولة ، وجوّز أن تكون مصدرية أي ضلّ افتراؤهم كقوله ضلّ سعيهم ، وقرئ ربنا بالرفع خبر مبتدأ محذوف وهو توطئة لنفي إشراكهم وفائدته دفع توهم أن يكون نفي الإشراك بنفي الألوهية عنه تقدّس وتعالى ولا يرد عليه أنّ المناسب له تأخيره . قوله : ( ومنهم من يستمع الخ ) أفرد ضمير من وجمعه نظرا إلى لفظه ومعناه ، والاستماع بمعنى الإصغاء لازم يعدّي باللام وإلى كما صرّح به أهل اللغة وقيل إنه مضمن معنى الإصغاء ومفعوله مقدّر وهو القرآن وقوله : والذي : قسم والمراد اللّه وضميرها عائد إلى الكعبة الحاضرة في الذهن ، وقوله : مثل ما حدّثتكم كان يحدّثهم بأخبار العجم كرستم واسقيديار وأكنة جمع كنان كغطاء وأغطية لفظا ومعنى لأنّ فعالا بفتح الفاء وكسرها يجمع في القلة على أفعلة كأحمرة وأقذلة ، وفي الكثرة على فعل كحمر إلا أن يكون مضاعفا أو معتل اللام فيلزم جمعه على أفعلة كأكنة وأخبية إلا نادرا ، وفعل الكنّ ثلاثيّ ومزيد يقال كنه وأكنه وفرق بينهما الراغب فقال : أكننت يستعمل لما يستر في النفس ، والثلاثيّ لغيره وبيته هو الكعبة المشرفة . قوله : ( كراهة أن يفقهوه الخ ) أي على تقدير مضاف ومنهم من قدّر لا فيه وفي أمثاله وسيأتي في سورة الإسراء تجويز المصنف رحمه اللّه أن يكون مفعولا به لما دل عليه قوله :وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةًأي منعناهم أن يفقهوه أو لما دل عليه أكنة وحده من ذلك . قوله : ( وقرا يمنع من استماعه ) يمنع إلى آخره تفسير للوقر بالفتح