تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
مغفرتك بالتوفيق للإيمان ، فإنه يجب ما قبله ويدل عليه قراءة من قرأ أباه أو وعدها إبراهيم أبوه وهو الوعد بالإيمان .
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ
بأن مات على الكفر أو أوحى فيه بأنه لن يؤمن
تَبَرَّأَ مِنْهُ
قطع استغفاره
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ
لكثير التأوّه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه
شرح
الخ ) أباه بفتح الهمزة والباء الموحدة يعني أنّ فاعل وعد ضمير إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وإياه ضمير عائد على أبيه بدليل ما قرأه حماد الراوية والحسن وابن السميفع وابن نهيك ومعاذ القارئ كما في الدرّ المصون فإنهم قرؤوا أباه بالموحدة ، وقوله : ( مغفرتك ) أي مغفرة اللّه لك ، وقوله : ( بالتوفيق للإيمان ) إشارة لما مرّ ، ويجب بالجيم بمعنى يقطع ويمحو وهو عبارة الحديث ولا تنافي سبب النزول كما قيل لأنّ معنى الآية ما كان لكم الاستغفار بعد التبيين وأما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فإنما كان في حياته وقبل النهي عنه فلا وجه لما قيل إنه يشكل قوله تعالى في سورة الممتحنةقَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ[ سورة الممتحنة ، الآية : 4 ]إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ[ سورة الممتحنة ، الآية : 4 ] حيث منع من الاقتداء به فيه ولو كان في حياته لم يمنع منه لأنه يجوز الاستغفار بمعنى طلب الإيمان لأحيائهم لأنه إنما منع من الاقتداء بظاهره وظنّ أنه جائز مطلقا كما وقع لبعض الصحابة رضي اللّه عنهم وأما قوله في الكشاف على أنّ امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما علم بالوحي لأنّ العقل يجوّز أن يغفر اللّه للكافر ، ألا ترى إلى قوله عليه السّلام لعمه لأستغفرنّ لك ما لم أنه فلم يتعرّض له المصنف رحمه اللّه لأنه لا يلائم قوله تعالى :إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ[ سورة التوبة ، الآية : 114 ] كما قيل لأنّ وعده بامتثال أمره يقتضي أنه كان قبل موته . قوله : ( ويدل عليه قراءة من قرأ أباه الخ ) قد علمت أنها قراءة الحسن وأنه قرأ بها غير واحد من السلف ، وإن كانت شاذة فلا التفات إلى ما قيل إنهم عدّوها تصحيفان وأنّ ابن المقنع صحف في القرآن ثلاثة أحرف فقرأ إياه أباه ، وقرأ في عزة وشقاق في غرة بالمعجمة ، وهو بالعين المهملة وقرأ شأن يغنيه يعنيه بفتح الياء وعين مهملة . قوله : ( أو وعدها إبراهيم أبوه ) لأنه وعده أن يؤمن ، وبهذا ظهر جواب آخر وهو أنه لما وعده الإيمان استغفر له بعد موته لاحتمال أنه أنجز وعده وآمن وهذه القراءة لا تنافي الأخرى لأنه وعده الإيمان فوعده أن يدعو له بالتوفيق لذلك ، وقوله بأن مات الخ فمعنى عدوّ للّه مستمرّ على عداوته وإلا فهو أوّلا عدوّا للّه لكفره والتبري قطع الوصلة وفسرها بقطع الاستغفار لمناسبة السياق له . قوله : ( لكثير التأوّه وهو كناية عن الخ ) أوّاه فعال للمبالغة من التأوّه ، وقياس فعله أن يكون ثلاثيا لأنّ أمثلة المبالغة إنما يطرد أخذها منه ، وحكى قطرب رحمه اللّه له فعلا ثلاثيا فقال : يقال آه يؤه كقام يقوم أوها وأنكره عليه غيره ، وقال : لا يقال إلا أوه وتأوّه قال المنقب العبدي :إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه آهة الرجل الحزينوقال الزمخشري : أوّاه فعال من أوّه كلآل من اللؤلؤ وتركه المصنف رحمه اللّه تعالى لما