تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
حَلِيمٌ
صبور على الأذى ، والجملة لبيان ما حمله على الاستغفار له مع شكاسته عليه
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً
أي ليسميهم ضلالا ويؤاخذهم مؤاخذتهم
بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
للإسلام
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
حتى يبين لهم حظر ما يجب اتقاؤه ، وكأنه بيان عذر للرسول في قوله لعمه ، أو لمن استغفر لأسلافه المشركين قبل المنع ، وقيل إنه في قوم مضوا على الأمر الأوّل في القبلة ، والخمر ونحو ذلك وفي الجملة دليل على أن الغافل غير مكلف
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فيعلم أمرهم في الحالتين
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
لما منعهم عن الاستغفار للمشركين لو كانوا أولى قربى وتضمن ذلك وجوب التبرّي عنهم رأسا بين لهم إنّ اللّه مالك كل موجود ومتولي أمره ، والغالب عليه ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه ليتوجهوا بشراشرهم إليه ، ويتبرؤوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
من إذن المنافقين في التخلف أو برأهم
شرح
أورد عليه والتأوّه قول آه ، ونحوه مما يقوله الحزين فلذا كني به عن الحزن ورقة القلب ، وقوله : ( والجملة ) أي إن إبراهيم الخ والشكاسة الشدّة وسوء الخلق . قوله : ( ليسميهم ضلالا الخ ) ضلال بالضم والتشديد كجهال جمع ضال وإنما فسره به وإن كان الإضلال خلق الضلال عندنا لظهوره ، وأما تفسير الزمخشريّ فبناء على مذهبه لأنه قبل البيان والتكليف بالنهي عن الاستغفار لا يكونون مؤاخذين وضالين ، فالمناسب لما قبله أن يكون المعنى لا يستقيم من لطف الباري أن يذم المؤمنين ، ويؤاخذهم ويسميهم ضلالا حتى يبين لهم ما يتقون ، وهو أنّ الاستغفار لمن مات مشركا غير جائز فإذا بين لهم ذلك ولم يتركوا الاستغفار فحينئذ يسميهم ضلالا ، ويذمّهم وليس هذا متابعة للزمخشريّ على الاعتزال كما بينه الطيبي رحمه اللّه . قوله : ( حظر ما يجب اتقاؤه ) حظر بالحاء المهملة والظاء المعجمة بمعنى منع ، وهو إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى أنّ المعنى المراد من بيان المحظور من حيث هو محظور بيان حظره والمراد نهيهم عنه ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعمه هو لاستغفرنّ لك ما لم أنه وقوله : ( في القبلة ) أي ماتوا قبل تحويل القبلة وتحريم الخمر . قوله : ( وفي الجملة دليل الخ ) أي في جملة ما ذكر أو بالجملة وعلى كل حال ، والغافل من لم يسمع النص ، والدليل السمعي وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة في قولهم إنه مخصوص بما لم يعلم بالعقل كما في الكشاف بناء على القبح والحسن العقلي ، وقوله : ( في الحالين ) أي ال البيان وعدمه ، وبشراشرهم بجملتهم وكليتهم جمع شرشرة بشيم معجمة وراء مهملة ، وفيما يأتون ويذرون بمعنى ما يأتونه ويذرونه وسوا أي سوى اللّه ، وقوله : ( لمن استغفر ) عطف على الرسول بزيادة التصريح باللام إذ هو في معنى بيان لعذر الرسول أو لعذر من استغفر أو هو عطف على بيان بتقدير بيان لمن استغفر ، وقوله وجوب التبري عنهم رأسا قيل فيه نظر لأن المذكور فيه التبري عمن تبين أنه من أصحاب الجحيم . قوله : ( من أذن المنافقين في التخلف الخ ) يعني أنّ التوبة إمّا على ظاهرها فتقتضي ذنبا ولا مانع منه في حق