تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
حتى قبل إنّ الرجلين كانا يقتسمان تمرة والماء حتى شربوا الفظ
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول وفي كاد ضمير الشأن أو ضمير القوم والعائد عليه الضمير في منهم ، وقرأ حمزة وحفص يزيغ بالياء لأنّ تأنيث
شرح
وهو مقدار من الزمان غير معين كما في قوله :ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ[ سورة الروم ، الآية : 55 ] فليس من استعمال المقيد في المطلق كما قيل ، وهي في عرف أهل الشرع يوم القيامة ، وفي عرف المعدلين جزء من أربعة وعشرين جزءا من الليل والنهار كما في شرح البخاري ، وضمير هي للعسرة بمعنى الشدّة والضيق وجيش العسرة وغزوة العسرة ، هي تبوك وتجهيز عثمان رضي اللّه عنه مذكور في كتب الحديث ، وقوله : ( في عسرة الظهر ) الظهر مجاز عما يركب تجوّز به عنه لأنه المقصود منه كالعين للربيئة أي كانوا في قلة من المركب ، والاعتقاب ركوب جماعة نوبة نوبة والزاد والماء بالجرّ عطف على الظهر أي زادهم وماؤهم قليل ، واللفظ بفتح الفاء وتشديد الظاء هنا ما يعتصر من كرش البعير والافتظاظ عصره ، وفي أمالي القالي العرب كانوا إذا أرادوا توغل الفلوات التي لا ماء فيها سقوا الإبل على أتمّ إظمائها ، ثم قطعوا مشافرها أو خزموها لئلا ترعى فإذا احتاجوا إلى الماء افتظوا كروشها فشربوا ثميلها وهو كثير في الأشعار كقوله :وبهماء يشتاف الدليل ثرابها * وليس بها إلا اليماني يخلفوقوله : ( لفظ ) في بعض النسخ الفظظ وهو الظاهر . قوله : ( عن الثبات على الإيمان ) هو إما مجرّد همّ ووسوسة أو من ضعفائهم ومن حدث عهدهم بالإسلام ، وقوله : أو اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو ما روي أنّ منهم من همّ بالانصراف من غير إذنه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وفي كاد ضمير الشأن أو ضمير القوم ) قرأ حمزة يزيغ بالياء ففي كاد ضمير الشأنّ ، وقلوب فاعل يزيغ والجملة خبرها وعليه حمله سيبويه رحمه اللّه الآية ، ولا يصح أن يكون قلوب اسم كاد ويزيغ الخبر لأنّ السرّ به حينئذ التقديم فيكون التقدير كاد قلوب يزيغ ولا يصح لتذكير الضمير في يزيغ وتأنيث ما يعود عليه ، وضعفه أبو البقاء رحمه اللّه ، واستشكل هذا بأنهم قالوا إنّ خبر أفعال القلوب لا يكون إلا مضارعا رافعا اسمها ، فبعضهم أطلقه وبعضهم قيده بغير عسى ، ولا يكون سببا وهذا بخلاف كان فإنّ خبرها يرفع الضمير والسببي وعلى هذا فإذا كان اسم كاد ضمير شأن ورفع الخبر لم يكن فاعله ضميرا عائدا على اسمها ولا سببيا له وقيل : لما كانت الجملة مفسرة لضمير الشأن وهي هو في المعنى أغنى عن الضمير ألا ترى أنّ المبتدأ إذا كان ضمير شأن والجملة خبره لم يحتج لضمير يعود على المبتدأ ، وقد ذكره ابن الصائغ رحمه اللّه في شرح الجمل فقال : وجه ذلك أن المسند والمسند إليه في الحقيقة هو الجملة الواقعة بعد الضمير ، وليس بخارج عما تقدّم ولذلك يجوز ما كان زيد بقائم على أن يكون في كان ضمير الأمر ، ويكون بقائم في موضع رفع خبر المبتدأ وأدخلت الباء عليه ، وإن لم يكن خبر كان صريحا في اللفظ لأنه الخبر في المعنى ، وعلى ذلك تأوّل الفارسي ليس الطيب إلا المسك على أن في