تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
التائبون عن الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال ، وقرىء بالياء نصبا على المدح أو جرا صفة للمؤمنين
الْعابِدُونَ
الذين عبدوا اللّه مخلصين له
الْحامِدُونَ
لنعمائه أو لما نابهم من السراء والضراء
السَّائِحُونَ
الصائمون لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « سياحة أمّتي الصوم » شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات ، أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
في الصلاة
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
بالإيمان والطاعة
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
عن الشرك والمعاصي والعاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة ، كأنه قال الجامعون : الوصفين وفي
شرح
المؤمنون هم الجامعون لهذه الصفات حتى يجعل المذنب غير مؤمن انتهى ( قلت ) ويدفع بأنه أراد بقوله على الحقيقة الكاملون إيمانا لا المؤمنون كما سيصرّح به في قوله وبشر المؤمنين ولو تركه كان أولى . قوله : ( لنعمانه أو لما نابهم الخ ) وفي نسخة يأتيهم والأولى أصح ونابهم بالنون والباء الموحدة بمعنى نزل بهم والسراء بالمدّ المسرّة والضراء بالمد المضرة يعني الحمد إما في مقابلة النعمة بمعنى الشكر أو بمعنى الوصف بالجميل مطلقا فالحمد للّه على كل حال ولا حاجة إلى ما قيل إن المضرّة لكونها سببا للثواب يحمد عليها . قوله : ( السائحون الصائمون الخ ) لما كان في الأمم السابقة السياحة والرهبانية ، وقد نهى عنها فسرت كما وقع في الحديث بالصوم وهو استعارة له لأنه يعوق عن الشهوات كما أنّ السياحة تمنع عنها في الأكثر أو لأنه رياضة روحانية ينكشف بها كثير من أحوال الملكوت ، والملك فشبه الاطلاع عليها بالاطلاع على البلدان والأماكن النائية إذ لا يزال يتوصل من مقام إلى مقام ويدخل من مدائن المعارف إلى مدينة بعد أخرى على مطايا الفكر من ساح الماء إذا سأل ، وعن عائشة رضي اللّه عنها : « سياحة هذه الأمّة الصيام » « 1 » ، وروي مرفوعا كما هو ظاهر صنيع المصنف وقوله : ( في الصلاة ) حمل الركوع والسجود على معناهما الحقيقي وجعلهما بعضهم عبارة عن الصلاة لأنهما أعظم أركانها ، وقوله : ( بالإيمان والطاعة ) لو أبقى لفظ النظم على عمومه كان أولى . قوله : ( والعاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه الخ ) لما ترك العطف فيها وذكر في موضعين احتاج إلى بيان وجهه والنكتة فيه سواء كانت وتلك الصفات إخبارا أو لا ، وقد وقع مثله في غير هذه وبحثوا عن وجهه قال في المغني : الظاهر أنّ العطف في هذا الوصف بخصوصه إنما كان من جهة أنّ الأمر والنهي من حيث هما أمر ونهي متقابلان بخلاف بقية الصفات لأنّ الأمر بالمعروف ناه عن المنكر ، وهو ترك المعروف والناهي عن المنكر آمر بالمعروف فأشير إلى
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 17327 عن عائشة موقوفا . وأخرجه أيضا 17301 من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده حكيم بن خذام منكر الحديث . انظر الميزان . وكرره الطبري 17300 عن عبيد بن عمير مرسلا و 17302 عن أبي هريرة موقوفا و 7304 عن ابن مسعود موقوفا ، فالراجح فيه الوقف . واللّه أعلم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 646 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي