تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
قوله تعالى :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
أي فيما بينه وعينه من الحقائق ، والشرائع للتنبيه على أنّ ما قبله مفصل الفضائل ، وهذا مجملها وقيل إن هذا للإيذان بأنّ التعداد قد تمّ بالسبع من حيث أنّ السبعة هو العدد التامّ ، والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ، ولذلك تسمى واو الثمانية
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل ، ووضع المؤمنين موضع
شرح
الاعتذار بكل من الوصفين وأنه لا يكفي فيه ما يحصل في ضمن الآخر ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه من أنهما في حكم خصلة ، وصفة واحدة أي بينهما تلازم في الذهن والخارج لأنّ الأوامر تتضمن النواهي ومنافاة بحسب الظاهر لأنّ أحدهما طلب فعل والآخر طلب ترك فكانا بين كمال الاتصال والانقطاع المقتضى للعطف بخلاف ما قبلهما ، فلا يرد عليه أنّ الراكعون الساجدون في حكم خصلة واحدة أيضا فكان ينبغي فيهما العطف على ما ذكره إذ معناه الجامعون بين الركوع والسجود ، أو لأنه لما عدد صفاتهم عطف هذين ليدل على أنهما شيء واحد وخصلة واحدة والمعدود مجموعهما ، وما ذكره ابن هشام رحمه اللّه أمر آخر وهو أنّ العطف إما لما بينهما من التقابل أو لدفع الإيهام ولما ورد أنه لا ينبغي العطف فيما بعده أشار إلى جوابه كما ستراه . قوله : ( أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع للتنبيه على أنّ الخ ) يعني أنه من ذكر أمر عام شامل لما قبله وغيره ومثله يؤتى به معطوفا نحو زيد وعمرو وسائر قبيلتهما كرماء فلمغايرته لما قبله بالإجمال ، والتفصيل والعموم والخصوص عطف عليه ، فاندفع ما قيل إنه عطف على ما قبله من الأمر والنهي لأنّ من لم يصدق فعله قوله لا يجدي أمره نفعا ، ولا يفيد نهيه منعا ، ومن لم يتنبه لهذا قال إنه للتنبيه على أنّ ما قبله مفصل الخ وليت شعري ما وجه الدلالة في العطف على هذا ، وقد ظهر نكتة أخرى أوضح مما قالوه ، وهو أنّ المراد بحفظ الحدود ظاهره وهي إقامة الحد كالقصاص على من استحقه والصفات الأول إلى قوله الآمرون صفات محمودة للشخص في نفسه ، وهذه له باعتبار غيره فلذا تغاير تعبير الصنفين فترك العاطف في القسم الأوّل عطف في الثاني ، ولما كان لا بدّ من اجتماع الأول في شيء واحد ترك فيها العطف لشدّة الاتصال بخلاف هذه فإنه يجوز اختلاف فاعلها ومن تعلقت به ، وهذا هو الداعي لإعراب التائبون مبتدأ موصوفا بما بعده والآمرون خبره فكأنه قيل الكاملون في أنفسهم المكملون لغيرهم ، وقدم الأوّل لأنّ المكمل لا يكون مكملا حتى يكون كاملا في نفسه ، وبهذا اتسق النظم أحسن نسق من غير تكلف واللّه أعلم بمراده . قوله : ( وقيل إنّ هذا للإيذان بأنّ التعداد قد تم بالسبع ) وفي نسخة بالسابع ، وقد مرّ بيان كون السبع عددا تاما وتفصيله ، وقائل هذا القول هو أبو البقاء تبعا لغيره ممن أثبت واو الثمانية ، وهو قول ضعيف لم يرضه النحاة كما فصله صاحب المغني رحمه اللّه وذكروه في قوله تعالى :سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ[ سورة الكهف ، الآية : 22 ] وسيأتي تحقيقه ، وقد نظر فيه بأنّ الدال على التمام لفظ سبعة لاستعماله في التكثير لا معدودة وفيه نظر . قوله : ( يعني به ) وفي نسخة بهم أي بالمؤمنين ولم يقل ، وبشرهم بكذا إشارة إلى أنه لأمر جليل لا يحيط به نطاق البيان ، وقوله :