تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
ضميرهم للتنبيه على أنّ إيمانهم دعاهم إلى ذلك ، وأنّ المؤمن الكامل من كان كذلك ، وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل وبشرهم بما يجل عن إحاطة الإفهام وتعبير الكلام
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي طالب لما حضره الوفاة : « قل كلمة أحاج لك بها عند اللّه » فأبى فقال عليه السّلام : « لا أزال استغفر لك ما لم أنه عنه » فنزلت . وقيل لما افتتح مكة خرج إلى الأبواء فزار قبر أمّه ، ثم قام مستعبرا فقال : « إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمّي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل عليّ الآيتين »
وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
بأن ماتوا على الكفر ، وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم فإنه طلب توفيقهم للإيمان ، وبه دفع النقض باستغفار إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لأبيه الكافر فقال :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ
وعدها إبراهيم أباه بقوله لاستغفرنّ لك ، أي لأطلبنّ لك
شرح
( روي الخ ) « 1 » أخرجه البخاريّ ومسلم رحمهما اللّه تعالى عن سعيد بن المسيب عن أبيه . قوله : ( وقيل لما افتتح مكة الخ ) الصحيح في سبب النزول هو الأوّل ، وهذا حديث ضعيف أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فإن قيل موت أبي طالب قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وهذه السورة من أواخر ما نزل بالمدينة فكيف يتأتى جعل ما مرّ في الصحيحين سببا للنزول ، قيل إنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستغفر له إلى حين نزولها فإنّ التشديد على الكفار ، والنهي عن الدعاء لهم إنما ظهر بهذه السورة كما في التقريب واعتمده من بعده من الشرّاح ولا ينافيه قوله في الحديث فنزلت لامتداد استغفاره له إلى نزولها أو لأنّ الفاء للسببية بدون تعقيب ، والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمدّ جبل بين مكة والمدينة وعنده بلدة تنسب إليه ومستعبرا بمعنى باكيا من العبرة بالفتح . قوله : ( بأن ماتوا على الكفر الخ ) خصه لأنه الواقع في سبب النزول ، ومثله ما إذا علم بالوحي أنهم مطبوع على قلوبهم لا يؤمنون كما سيشير إليه في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، فلا اعتراض عليه كما توهم ، وقوله : ( وفيه دليل الخ ) لأنه إنما نهى عنه بعد تبين أنهم من أهل النار ، وهو لا يقطع به في حق كل إحيائهم وطلب المغفرة يستلزم بطريق الاقتضاء إيمانهم ، أو هو المراد منه فلا يقال إنه لا فائدة في طلب المغفرة للكافر ، وقوله وبه دفع النقض يعني أنّ الآية تدل على أنه لا يصح ذلك وقد وقع من إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لأبيه ووجه الدفع ظاهر . قوله : ( وعدها إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أباه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1360 و 3884 و 467 و 6681 ومسلم 24 والنسائي 4 / 90 وابن حبان 982 وأحمد 5 / 433 من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه . وخبر استغفار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبويه أخرجه مسلم 976 وأبو داود 3234 والنسائي 4 / 90 من حديث أبي هريرة مختصرا . وأخرجه ابن ماجة 1571 وابن حبان 981 والبيهقي 4 / 76 مطوّلا .