تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
كما أثبت في القرآن
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
مبالغة في الإنجاز وتقرير لكونه حقا
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
فافرحوا به غاية الفرح فإنه أوجب لكم عظائم المطالب كما قال :
وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
التَّائِبُونَ
رفع على المدح أي هم التائبون ، والمراد بهم المؤمنون المذكورون ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره التائبون من أهل الجنة ، وإن لم يجاهدوا لقوله :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
[ سورة النساء ، الآية : 95 ] أو خبره ما بعده أي
شرح
وعد ثابت قد أثبته في التوراة والإنجيل كما أثبته في القرآن ، قال الطيبي : يعني حقا بمعنى ثابتا ومن المعلوم ثبوت هذا الحكم في القرآن ، فقرن التوراة والإنجيل معه في سلك واحد ليؤذن بالاشتراك ، ولذلك أتى بحرف التشبيه ، وقال كما أثبته في القرآن إلحاقا لما لا يعرف بما يعرف ، وهذا بعينه كلام المصنف رحمه اللّه لأنّ إثباته فيهما بذكره ثم إنه إما أن يكون ما في الكتابين أن أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اشترى منهم أنفسهم بذلك ، أو أن من جاهد له ذلك فليس في كلام المصنف رحمه اللّه اضطراب كما توهم ويجوز تعلقه باشترى ووعدا وحقا وبمقدّر كمذكورا أو ثابتا ، ومن أوفى استفهام إنكاري في معنى لا أحد أوفى من اللّه وهو يقتضي نفي مساواته في الوفاء عرفا كما مر تحقيقه فإنه إذا قيل ليس في المدنية أفقه منه أفاد أنه أفقه أهلها . قوله : ( مبالغة في الإنجاز ) المبالغة من أفعل التفضيل ، وجعل الوعد عهدا وميثاقا قيل وهي لا تقتضي عدم خلف وعده وإنما المقتضى له قوله تعالى :لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ[ سورة آل عمران ، الآية : 194 ] فتأمّل . قوله : ( وتقرير لكونه حقا ) وجه التقرير ظاهر وفي بعض التفاسير قال أبو المعالي رحمه اللّه : المكاتبة من المعاوضات المجازية الخارجة عن القياس فإنها مقابلة مال بملك وهما لواحد هنا ، وهذا على مذهب الشافعيّ رحمه اللّه فإن العبد لا يملك عنده وعند مالك رحمه اللّه يملك فالمعاوضة عنده حقيقية وإن كان ملك العبد ضعيفا مزلزلا ففي الآية حجة له ، وقال أبو الفضل الجوهري رحمه اللّه في وعظه ناهيك بائعها وثمنها الجنة والواسطة محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( فافرحوا به غاية الفرح ) يقال بشرته وأبشرته إذا أخبرته بخبر سار فاستبشر فرح ووجد ما يبشر به ويسر كذا قال الراغب فليس مستعملا في لازم معناه كما قيل . قوله : ( رفع على المدح أي هم الخ ) يعني أنه نعت للمؤمنين قطع لأجل المدح بدليل قراءة التائبين فعلى هذا الموعود بالجنة المجاهد المتصف بهذه الصفات لا كل مجاهد وهو قول للمفسرين ، وعلى القول الآخر وهو تبشير مطلق المجاهدين بما ذكر فالتائبون مبتدأ ، وفي خبره أقوال فقيل تقديره من أهل الجنة فيكونون موعودين بها أيضا كمن قبلهم لقوله :وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى[ سورة النساء ، الآية : 95 ] لأنّ المراد بها الجنة ، وقيل إنه بدل من ضمير يقاتلون وحمل التوبة على التوبة عن الكفر لأنه بعد ذكر المنافقين ، وتوبتهم عنه ولأنّ ما ذكر بعده من الصفات لو حمل على التوبة عن المعاصي يكون غير تام الفائدة مع أنّ من اتصف بهذه الصفات الظاهر اجتنابه للمعاصي ، وقوله نصبا على المدح أي بتقدير أمدح أو أعني . قوله : ( هم الجامعون لهذه الخصال الخ ) قيل عليه إنه تبع فيه الكشاف ، وفي بعض التفاسير أنه دسيسة اعتزالية كأنه يقول
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 645 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي