تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وأموالهم في سبيله
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
استئناف ببيان ما لأجله الشراء وقيل يقاتلون في معنى الأمر ، وقرأ حمزة والكسائي بتقديم المبنى للمفعول ، وقد عرفت أنّ الواو لا توجب الترتيب ، وأنّ فعل البعض قد يسند إلى الكل
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
مصدر مؤكد لما دل عليه الشراء فإنه في معنى الوعد
فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
مذكورا فيهما
شرح
اشترى وحده استعارة أو مجازا عن الاستبدال ، وإن ذكروه في غير هذا الموضع لأنّ قوله :فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُيقتضي إنه شراء وبيع وهذا لا يكون إلا بالتمثيل ومن غفل عنه ، قال إنه تركه وهو جائز أيضا ، ومنهم من جوّز أن يكون معنى اشترى منهم أنفسهم بصرفها في العمل الصالح وأموالهم بالبذل فيها ، وجعل قوله يقاتلون مستأنفا لذكر بعض ما شمله الكلام اهتماما به . قوله : ( استئناف ببيان ما لأجله الشراء ) يعني لما قال اشترى الخ كأنه قيل لماذا فقيل ليقاتلوا في سبيله ، وليست المقاتلة نفس الشراء حتى تكون بيانا له كما قيل ، وقوله : ( يقاتلون في معنى الأمر ) قيل إنه مرضه لأنه لا يجري في يقتلون المجهول وجعله بمعنى يباشرون سببه تكلف من غير داع . قوله : ( وقد عرفت الخ ) دفع لسؤال عدم مراعاة الترتيب بأنّ الواو لا تقتضيه ، وبأنّ المراد يقتل بعض ويقتل بعض لكنه أسند إلى الجميع فعل بعضهم لأنّ المجاهدين كنفس واحدة ، وقيل يتعين الثاني لدلالته على جراءتهم حيث لم ينكسر ، والآن قتل بعضهم وإما أنّ الواو لا تفيد الترتيب فلا يجدي لأنّ تقديم ما حقه التأخير في أبلغ الكلام لا يكون بسلامة الأمير ، وهذا لا يقتضي عدم صحته بل مرجوحيته ، وهو أمر سهل ، ثم إنه قال إنه لم يقل بالجنة وهو أخصر لما فيه من مدحهم بأنهم بذلوا أنفسهم ونفائسهم بمجرّد الوعد ثقة بالوفاء ، وأيضا تمام الاستعارة به يعني أنه يقتضي بصريحه عدم التسليم ، وهو عين الوعد لأنك إذا قلت اشتريت منك كذا بكذا احتمل النقد بخلاف ما إذا قلت بأنّ لك كذا فإنه في معنى لك عليّ كذا وفي ذمّتي لأنّ اللام هنا ليست للملك ، إذ لا يناسب شراء ملكه بملكه كالممهورة إحدى خدمتيها فهي للاستحقاق ، وفيه إشعار بعدم القبض وكون تمام الاستعارة التمثيلية به لا يخلو من وجه لأنّ الجنة بمعناها الحقيقي تصلح عوضا ، ولأنه لولاه لصح جعله مجازا عن الاستدلال ، وهو غير مراد لكنه لا يخلو من نظر ومن لم يقف على مراده قال لا فرق بين اشترى بالجنة ، واشترى بأنّ له الجنة ، وهو من قلة التدبر والقائل مسبوق بما ذكره . قوله : ( مصدر مؤكد لما دلّ عليه الشراء ) فإنه في معنى الوعد قيل هو مصدر مؤكد لمضمون الجملة لأنّ معنى الشراء بأنّ لهم الجنة وعد لهم بها على الجهاد في سبيله والمفهوم من تقرير المصنف رحمه اللّه ظاهر أن يكون المجاز في لفظ الشراء ، وقد جعل الكلام تمثيلا فمفرداته باقية على معانيها الأصلية ، وقد علمت أن الشراء بأنّ له كذا يفيد النسيئة ، وهي وعد فلا ينافي ما ذكره من التمثيل ، ولا يرد عليه ما قيل إنّ الوعد مستفاد من مضمون اشترى بأنّ لهم الجنة ومن جعله من الشراء فقد غفل ولا حاجة إلى تكلف أنّ مراده أنه مؤكد لمضمون الجملة ، وحقا نعت له وعليه حال من حقا لتقدّمه عليه . قوله : ( مذكورا فيهما كما أثبت في القرآن ) قال في الكشاف :