تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
بالقتل ، أو في القبر أو في النار ، وقيل التقطع بالتوبة ندما وأسفا ، وقرأ يعقوب إلى بحرف الانتهاء وتقطع بمعنى تتقطع وهو قراءة ابن عامر وحمزة وحفص ، وقرىء يقطع بالياء ، ويقطع بالتخفيف وتقطع قلوبهم على خطاب الرسول أو كل مخاطب ، ولو قطعت وقطعت على البناء للفاعل والمفعول
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بنياتهم
حَكِيمٌ
فيما أمر بهدم بنيانهم
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
تمثيل لإثابة اللّه إياهم الجنة على بذل أنفسهم
شرح
والمبالغة في الريبة واضحة ، وهذا على التصوير والفرض فلا تقطيع فيه ، وعلى الوجه الذي بعده فالتقطيع والتمزيق بالموت وتفريق أجزاء البدن فهو حقيقي ، ويفيد لزوم الريبة ما داموا أحياء ، وعلى الثالث المراد إلا أن يتوبوا ويندموا ندامة عظيمة تفتت قلوبهم وأكبادهم فتقطيع القلب مجاز أو كناية عن شدّة الأسف ، والفرق بين الوجوه ظاهر لكنه قيل إياك أن تتوهم أنّ مراده بالأوّل ما في الكشاف من أنه تصوير لحال زوال الريبة عنها إذ ليس في كلامه ما يدل عليه ، وكأنه لم يرض به لأنّ احتمال الحقيقة في الوجه الثاني يمنع الحمل على التمثيل لأنّ المجاز مشروط بالقرينة وقد دفع بأن جعل الكلام محتملا للحقيقة ، والمجاز في كلامهم كثير ومبناه على أن القرينة لا يجب أن تكون قطعية بل قد تكون احتمالية فإن اعتبرت جعل مجازا وإلا جعل حقيقة وكناية ومن لا يسلمه قال يتعين هنا أنه كناية ولا يخفى أنه ليس في كلام المصنف رحمه اللّه ما يخالف كلام الكشاف حتى يقال إنه لم يرتضه ومثله من التكلفات الباردة . قوله : ( تقطع ) أي في هذه القراءة بفتح التاء وأصله تتقطع فحذفت إحدى التاءين وقراءة الياء لإسناده إلى الظاهر وتقطع بالتخفيف ، وهو مجهول الثلاثي وتقطع بالتاء ونصب قلوبهم ، والضمير للخطاب أو للريبة وقطعت بفتح القاف والتاء في المبني للفاعل وبضم القاف وسكون التاء في المجهول . قوله : ( تمثيل لإثابة اللّه إياهم الخ ) في الكشاف ولا ترى ترغيبا في الجهاد أحسن ، ولا أبلغ من هذه الآية لأنه أبرزه في صورة عقد عاقده رب العزة ، وثمنه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولم يجعل المعقود عليه كونهم مقتولين فقط بل إذا كانوا قاتلين أيضا لإعلاء كلمته ونصر دينه ، وجعله مسجلا في الكتب السماوية ، وناهيك به من صك وجعل وعده حقا ، ولا أحد أوفى من واعده فنسيئته أقوى من نقد غيره وأشار إلى ما فيه من الربح والفوز العظيم ، وهو استعارة تمثيلية صور جهاد المؤمنين وبذل أموالهم وأنفسهم فيه ، وإثابة اللّه لهم على ذلك الجنة بالبيع والشراء وأتى بقوله يقاتلون الخ بيانا لمكان التسليم ، وهو المعركة وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجنة تحت ظلال السيوف » « 1 » ثم أمضاه بقوله ذلك هو الفوز العظيم ، ولما في هذا من البلاغة واللطائف المناسبة للمقام لم يلتفتوا إلى جعل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2818 ومسلم 1742 وأبو داود 2631 من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى . وله شاهد من حديث أبي موسى أخرجه مسلم 1902 والترمذي 1659 وأحمد 4 / 396 والبيهقي 9 / 44 والديلمي 2610 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 643 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي