تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
بنيانه وأس بنيانه على الإضافة ، وأسس وآساس بالفتح والمد وأساس بالكسر وثلاثتها جمع أس ، وتقوى بالتنوين على أنّ الألف للإلحاق لا للتأنيث كتترى ، وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر جرف بالتخفيف
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
إلى ما فيه صلاحهم ونجاتهم
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا
بناؤهم الذي بنوه مصدر أريد به المفعول وليس بجمع ولذلك قد تدخله التاء ووصف بالمفرد وأخبر عنه بقوله
رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ
أي شكا ونفاقا والمعنى أن بنيانهم هذا لا يزال سبب شكهم ، وتزايد نفاقهم فإنه حملهم على ذلك ، ثم لما هدمه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رسخ ذلك في قلوبهم
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
قطعا بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك والإضمار ، وهو في غاية المبالغة والاستثناء من أعمّ الأزمنة ، وقيل المراد بالتقطع ما هو كائن
شرح
ومن قال إنه جمع أراد هذا كما في الدر المصون . قوله : ( وتقوى بالتنوين الخ ) أي وقرئ تقوى وألفه للإلحاق كأرطى الحق بجعفر ، ولو كانت ألف تأنيث لم يجز تنوينه وهو تخريج ابن جني والذي قرأها عيسى بن عمر ، وتترى بتاءين بمعنى متتابعة وتاؤه مبدلة من واو ويجوز تنوينه على أنّ ألفه للإلحاق وتركه على أنها للتأنيث ، وقوله : ( جرف ) بالتخفيف أي بضم الجيم وتسكين الراء . قوله : ( وليس بجمع ولذلك الخ ) ردّ على من قال : إنه جمع واحده بنيانة كما مرّ ، وقد سمعت تأويله واستدل على أنه مفرد بثلاثة أوجه ، وفيه نظر لأنّ الجمع قد تلحقه التاء كأساكفة وغيره مع أنه مراد القائل أنه اسم جنس جمعي إلا أن يقال مراده أنّ فعلان في الجمع لا تلحقه التاء ، وكذا الأخبار بريبة لا دليل فيه لأنه يقال الحيطان منهدمة ، والجبال راسية وجوز على المصدرية أن يكون الذي مفعوله ، وهو لا يرد نقضا على دليل الوصفية كما قيل لإثباته المدّعي ومراده أنه لو كان جمعا لوصف باللاتي ونحوه لا بالذين لاختصاصه بالعقلا ، وأما احتمال تقدير المضاف وجعله صفة له وكذا الخبر فخلاف الظاهر ، ويكفي مثله في أدلة النحاة وفي المثل أضعف من حجة نحوي . قوله : ( شكا ونفاقا الخ ) أصل معنى الريب الشك وقد فسر به هنا ، والمراد شكهم في بنوته صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أضمروه وهو عين النفاق فلذا عطفه عليه للتفسير ، ولما كان الحامل على البناء هو النفاق زادهم ذلك بهدمه نفاقا لشدّة غيظهم قال الإمام رحمه اللّه : لما صار بناء ذلك البنيان سببا لحصول الريبة في قلوبهم جعل نفس ذلك البنيان ريبة ، وفيه وجوه أحدها أنّ المنافقين عظم فرحهم ببنيانه فلما أمر بتخريبه ثقل عليهم وازداد غيظهم وارتيابهم في نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وثانيها أنه لما أمر بتخريبه خافوا فارتابوا هل يتركون على حالهم أو يقتلون ، وثالثها أنهم اعتقدوا أنهم أحسنوا بنيانه فلما هدم بقوا مرتابين في سبب تخريبه والصحيح هو الأوّل ورجح الطيبي الثاني بأنه أوفق للغة وريبتهم بالبناء كأنه سبب لهدمه فليس في الكلام مضاف مقدّر والوسم السمة والعلامة وأصل معناه الكي . قوله : ( بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك الخ ) أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت إلا وقت تقطيع قلوبهم أو في كل حال إلا حال تقطيعها وهو كناية عن تمكن الريبة في قلوبهم التي هي محل الإدراك ، وإضمار الشك بحيث لا يزول منها ما داموا أحياء إلا إذا قطعت ومزقت فحينئذ تخرج الريبة منها وتزول