تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ
على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها
فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ
فأدّى به لخوره ، وقلة استمساكه إلى السقوط في النار ، وإنما وضع شفا الجرف وهو ما جرفه الوادي الهائر في مقابلة التقوى تمثيلا لما بنوا عليه أمر دينهم في البطلان ، وسرعة الانطماس ثم رشحه بانهياره به في النار ، ووضعه في مقابلة الرضوان تنبيها على أنّ تأسيس ذاك على أمر يحفظه من النار ، ويوصله إلى رضوان اللّه ومقتضياته التي الجنة أدناها ، وتأسيس هذ على ما هم بسببه على صدد الوقوع في النار ساعة فساعة ، ثم أن مصيرهم إلى النار لا محالة ، وقرأ نافع وابن عامر أسس على البناء للمفعول ، وقرىء أساس
شرح
التقوى لأنه جعل مجازا عما ينافي التقوى ، يعني أنه شبه الباطل بشفا جرف هار في قلة الثبات فاستعير للباطل بقرينة مقابلته للتقوى ، والتقوى حق ومنافي الحق هو الباطل ، وقوله فانهار ترشيح وباؤه إمّا للتعدية أو للمصاحبة فشفا جرف هار استعارة تصريحية تحقيقية ، والتقابل باعتبار المعنى المجازي المراد منها وقوله على قاعدة الخ إشارة إلى وجه الشبه تصريحية تحقيقية ، والتقابل باعتبار المعنى المجازي المراد منها وقوله على قاعدة الخ إشارة إلى وجه الشبه وما به التقابل الضمني ، فإن قلت لماذا عاير بينهما حيث أتى بالأوّل على طريق الكناية والتخييل ، وبالثاني على طريق الاستعارة والتمثيل ، قلت للتفنن في الطريق رعاية لحق البلاغة وعدولا عن الظاهر مبالغة في الطرفين إذ جعل حال أولئك مبنيا على تقوى ورضوان هو أعظم من كل ثواب وحال هؤلاء على فساد أشرف بهم على أشدّ نكال ، وعذاب ولو أتى به على مقتضى الظاهر لم يفده مع ما فيه من التهويل كما سيشير إليه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( وإنما وضع شفا الجرف وهو ما جرفه الوادي الهائر ) فيه تسمح أي ما جرفه أي أزاله سيل الوادي الهائر وقيل ، أراد بالوادي ما يجري فيه والهائر بمعنى الهادم وضمير هو للجرف ، وقوله في مقابلته إشارة إلى ما ذكرنا . قوله : ( تمثيلا لما بنوا عليه أمر دينهم الخ ) يعني أنه استعارة لمعنى به يقع التقابل كما أوضحناه ويجوز أن يكون مراده أنه استعارة تمثيلية قيل ، وفرّع على المستعار له الرضوان تجريدا ، وعلى المستعار الانهيار ترشيحا وفيه نظر وقوله تأسيس ذاك ، وتأسيس هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل والمفعول ، وقوله : ( يحفظه من النار ) إشارة إلى التقوى لأنّ أصل معناها الوقاية والحفظ ، وقوله : ( التي الجنة أدناها ) إشارة إلى قوله ( ورضوان من اللّه أكبر ) كما مرّ ، وقوله : ( على صدد الوقوع ) إشارة إلى ما مرّ من دلالة الشفاء على القرب ، ولفظ الوقوع هنا في محزه وموقعه . قوله : ( أسس على البناء للمفعول ) أي في الموضعين وأس بالضم وأساس بالفتح مفردان مضافان ، وهو أصل البناء وكذا أس بالفتح وأسس بفتحات مصدر أو مقصور أساس وبهما قرئ أيضا في الشواذ ، وقوله : ( وثلاثتها جمع أس الخ ) فيه تسمح لأنّ أساس بالكسر جمع أس وأسس جمع أساس وآساس بالمدّ جمع أسس كما في الصحاح ، والبنيان مصدر كالغفران ، وقيل اسم جنس جمعي واحده بنيانة كقوله :كبنيانة العادي موضع رجلها
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 641 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي