الأحجار الماء فتلا
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
بنيان دينه
عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ
على قاعدة محكمة هي التقوى من اللّه ، وطلب مرضاته بالطاعة
شرح
فاللائق وصفهم بضدّ ما وصفوا به ، والتأسيس وضع الأساس وهو أصل البناء وأوّله وبه أحكامه ولهذا استعمل بمعنى الأحكام إلا أنه إذا تعدّى بعلى تعين الأوّل كما قيل فهو المراد هنا ففي الآية شبه التقوى والرضوان تشبيها مكنيا مضمرا في النفس بما يعتمد عليه أصل البناء وأسس بنيانه تخييل فهو مستعمل في معناه الحقيقي أو هو مجاز بناء على جوازه فتأسيس البنيان بمعنى أحكام أمور دينه أو تمثيل لحال من أخلص للّه ، وعمل الأعمال الصالحة بحال من بنى بناء محكما مؤسسا يستوطنه ، ويتحصن به أو البنيان استعارة أصلية والتأسيس ترشيح أو تبعية والمصنف رحمه اللّه تعالى بنى كلامه على الأوّل . قوله : ( على قاعدة محكمة الخ ) يعني أنه استعارة مكنية شبهت التقوى بقواعد البناء تشبيها مضمرا في النفس دل عليه بما هو من روادفه ولوازمه وهو التأسيس والبنيان ، والمرضاة بمعنى الرضا وأوّلها بطلبه لأنّ رضا اللّه ليس من أعمال العبد التي ابتنى عليها أحكام أمره ، والذي هو من عمله طلب ذلك فهو إن كان إشارة إلى تقدير مضاف لا ينافي قوله بعيدة تأسيس ذاك على أمر يحفظه عن النار ويوصله إلى رضوان اللّه فإنه ظاهر في أنه مجاز بإطلاق السبب على المسبب لأنه إشارة إلى توجيه آخر فيه وإن كان بيانا لأنّ رضوان اللّه مجاز عن طلب الرضا بالطاعة لأنه سببه فظاهر . قوله تعالى :عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍالخ ) شفا البئر والنهر طرفه ويضرب به المثل في القرب كقوله تعالى :وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها[ سورة آل عمران ، الآية : 103 ] وأشفى على الهلاك صار على شفاه ومنه شفاء المريض لأنه صار على شفا البرء والسلامة والجرف بضمتين وبسكون الراء البئر التي لم تطور وقيل هو الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية لجرف الماء له أي أكله وإذهابه وهار نعت جرف وفيه أقوال ، فقيل إنه مقلوب وأصله هاور أو هائر فوزنه فالع ، وقيل إنه حذفت عينه اعتباطا فوزنه فال ، والإعراب على رائه كباب ، وقيل إنه لا قلب فيه ولا حذف ووزنه في الأصل فعل بكسر العين ككتف ، وهو هور أو هير ومعناه ساقط أو مشرف على السقوط ، وهو ظاهر قول المصنف رحمه اللّه فأدى به الخ والخور بالخاء المعجمة والراء المهملة الضعف والتراخي ، والاستمساك الثبات وإشداد بعضه ببعض كأنه يمسكه وفاعل انهار إمّا ضمير البنيان وضمير به للمؤسس أي سقط بنيان الباني بما عليه أو للشفا وضمير به للبنيان ، وهو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه . قوله : ( على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها ) إشارة إلى أنه كان الظاهر في التقابل أن يقال أم من أسس بنيانه على ضلال وباطل وسخط من اللّه إذ المعنى أفمن أسس بنيان دينه على الحق خير أم من أسسه على الباطل ، ولذا قال في الكشاف والمعنى أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة محكمة قوية ، وهي الحق الذي هو تقوى اللّه ورضوانه خير أم من أسسه على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها ، وأقلها بقاء وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلة الثبات ، والاستمساك وضع شفا الجرف في مقابلة