تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
يرضى عنهم ، ويدنيهم من جنابه تعالى إدناء المحب حبيبه قيل لما نزلت مشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال عليه الصلاة والسّلام : « أمؤمنون أنتم » فسكتوا فأعادها فقال عمر إنهم مؤمنون وأنا معهم فقال عليه الصلاة والسّلام : « أترضون بالقضاء » قالوا نعم ، قال عليه الصلاة والسّلام : « أتصبرون على البلاء » قالوا نعم قال « أتشكرون في الرخاء » قالوا نعم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « أنتم مؤمنون ورب الكعبة » فجلس ، ثم قال : « يا معشر الأنصار إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط » فقالوا يا رسول اللّه نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع
شرح
بمعنى حقيق ، وفسر تقوم بمعنى تصلي وفسر الطهارة بالبراءة من العيوب مجازا أو بالطهارة الشرعية من الجنابة ، ولو فسر بالطهارة من النجس كما في الاستنجاء أو بما يشملهما لكان ظاهرا أيضا ، وقوله : ( يدنيهم من جنابه تعالى إدناء المحب الخ ) إشارة إلى أنه مجاز عن قربهم من اللّه وقربهم بمعنى كرامتهم وكثرة ثوابهم إذ المحبة الحقيقية لا يوصف بها اللّه تعالى ، ويحتمل أنه من المشاكلة وقيل تطهرهم بحمى كانت مكفرة لذنوبهم ، وقوله : ( لما نزلت الخ ) أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس « 1 » رضي اللّه عنهما وابن مردويه وسكوتهم حياء من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله : ( وأنا معهم ) بضمير المتكلم أو بكسر الهمزة وضمير الجمع ، والمراد بالرخاء سعة الرزق وعدم الشدّة وربّ الكعبة قسم ، وقوله : ( إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أثنى عليكم ) لا يقتضي تعين المسجد لأنهم كانوا يصلون في مسجده أيضا . قوله : ( نتبع الغائط الأحجار الخ ) استدلّ به في الهداية على أفضلية الماء على الحجر قال شيخنا رحمه اللّه وأورد عليه شيئان ضعف الحديث وعدم مطابقته للمدلول لأنه يقتضي استحباب الجمع ، قيل : والمطابق له حديث ابن ماجة ، وفيه قالوا « نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء » « 2 » والحاصل أنّ الجمع أفضل ، ثم الماء ، ثم غيره وفي الجمع توفير الماء للوضوء ، ولغيره لا سيما في محل الحاجة . قوله : ( بنيان دينه ) هو من قبيل لجين الماء أو هو مكنية وتخييلية ، وهذا يناسب تفسيره الأوّل للطهارة وهو الأرجح لأنه المقتضي لمحبة اللّه كما قيل ولأنهم ذكروا في مقابلة أصحاب الضرار
هامش
( 1 ) هو حديث مطول ساقه المصنف ، وقد أخرجه صدره الطبراني في « الكبير » 11065 من حديث ابن عباس ، وقال الهيثمي في « المجمع » 11057 : فيه ابن إسحاق مدلس ، وبقية رجاله وثقوا . وقد أخرجه الطبري مبخما في مواضع برقم 17239 عن قتادة مرسلا ، و 17242 عن شهر بن حوشب وهو مرسل أيضا ، وبرقم 17252 عن عويم بن ساعدة وغيره . وكرره 17254 عن محمد بن عبد اللّه بن سلام و 17255 عن عطية العوفي وهي مراسيل تتقوى بمجموعها ، واللّه أعلم . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة 355 من حديث أبي أيوب وجابر وأنس جميعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره بأتم منه . وضعفه البوصيري في الزوائد بقوله : عتبة بن أبي حكيم ضعيف ، وطلحة لم يدرك أبا أيوب اه . ولأصله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود 44 والترمذي 3100 وابن ماجة 357 وفيه يونس بن الحارث ، وهو ضعيف لكن للحديث شواهد كثيرة .