لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر
أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
أولى بأن تصلي فيه
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
من المعاصي والخصال المذمومة طلبا لمرضاة اللّه ، وقيل من الجنابة فلا ينامون عليها
وَاللَّهُ
شرح
وتأوّلوا الآية بأنها على حذف مضاف أي من تأسيس أوّل يوم وقدّروا مثله فيما ورد من كلامهم ، وقال أبو البقاء : أنه ضعيف لأنّ التأسيس المقدر ليس بمكان حتى يكون لابتداء الغاية وسبقه إليه الزجاج ( قلت ) إنما فروا من كونها لابتداء الغاية في الزمان وليس في كلامهم ما يدل على أنها لا تكون لابتداء الغاية إلا في المكان ، وقال ابن عطية : يحسن عندي أن يستغني عن التقدير وأن من جرّب أوّل لأنه بمعنى البداءة كأنه قال : من مبتدأ الأيام وفيه نظر ، وقيل إنّ من هنا تحتمل الظرفية أي في أوّل يوم فلا يكون فيها شاهد لهم وسبقه إليه بعض المحققين حيث قال لا أرى في الآية ونظائرها معنى الابتداء إذ المقصود من الابتداء أن يكون الفعل شيئا ممتدا كالسير والمشي ومجرور من منه الابتدائية نحو سرت من البصرة أو يكون أصلا لشيء ممتد نحو خرجت من الدار إذ الخروج ليس ممتد أوليس التأسيس ممتدا ، ولا أصلا لممتدّ بل هما حدثان واقعان فيما بعد من وهذا معنى في ومن في الظروف كثيرا ما يقع بمعنى في وللنظر في هذا كله مجال . قوله : ( لمن إلى آخر البيت ) وهو :لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهروهو مطلع قصيد لزهير بن أبي سلمى يمدح بها هرم بن سنان وبعده :لعب الزمان بها وغيرها * بعدي سوا في المورق القطرفغدا بمندفع النجائب من * صفوا أولات الضال والسدردع ذا وعد القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر الخوالقنة بضم القاف وتشديد النون أعلى الجبل والحجر بكسر الحاء وسكون الجيم والراء المهملة بلاد ثمود وبفتح الحاء محل باليمامة ، وقد ضبط بهما هنا وصوّب ابن السيد الثاني رواية وقال : الأوّل غلط وقيل إنّ هذا البيت ليس لزهير وإنه مصنوع أدخل في شعره ، وليس منه وهو الذي ارتضاه الفضل وله قصة مذكورة في مجالس النحاة ، وأقوين بمعنى خربن وخلون من السكان وحجج جمع حجة بكسر الحاء فيهما وقوله لمن الديار من فيه استفهامية على عادة الشعراء في ابتداء قصائدهم بمثله كأنه يستفهم عنها لأنه لم يعرفها لتغيرها وخرابها ، ومن السهو الغريب هنا ما قاله الفاضل المحشي من أنّ الشاهد في أوّل البيت إذ من الأولى لابتداء المكان والثانية بقسميها لابتداء الزمان والبصريون يقدّرونه من مر حجج ومن مر دهر ، وقيل من فيه زائدة على مذهب الأخفش وقيل : إنها للتعليل أي لأجل مرور حجج ودهر .
قوله : ( أولى بأن تصلي فيه ) جعل أحق أفعل تفضيل ، والمفضل عليه كلّ مسجد أو مسجد الضرار على الفرض والتقدير فلا يرد أنه لا أولوية فيه أو هو على زعمهم ، وقيل هو