تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة أو مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقول أبي سعيد رضي اللّه عنه سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنه فقال : « هو مسجدكم » هذا مسجد المدينة
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
من أيام وجوده ومن يعم الزمان والمكان كقوله :
شرح
السلف في المراد بالمسجد في هذه الآية فرجح المصنف رحمه اللّه كونه مسجد قباء لظاهر قوله تعالى من أول يوم إذ لا يراد أوّل الأيام مطلقا بل أوّل أيام الهجرة ، ودخول المدينة المنوّرة لأنه بنى قبل مسجد المدينة وقوله : ( وفيه رجال يحبون أن يتطهروا ) ولأنه أوفق بالمقام لأنه بقباء كمسجد الضرار ، والقول الثاني إنّ المراد به مسجده صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة لما روي فيه من الأحاديث الصحيحة ، وحديث أبي سعيد « 1 » رضي اللّه عنه الذي ذكره المصنف رحمه اللّه مخرّج في مسلم ، وقد جمع الشريف السهروردي رحمه اللّه بين الأحاديث ، وقال : كل منهما مراد لأنّ كلا منهما أسس على التقوى من أوّل يوم تأسيسه ، والسرّ في إجابته صلّى اللّه عليه وسلّم السؤال عن ذلك مما في الحديث دفع ما يوهمه السائل من اختصاص ذلك بمسجد قباء والتنويه بمزية هذا عن ذلك ، وهو غريب هنا وقد سبقه إليه السهيلي في الروض الأنف ، واللام في قوله لمسجد لام ابتداء أو قسم وعلى قيل إنها بمعنى مع والأبلغ إبقاؤها على ظاهرها وجعل التقوى أساسا له . قوله : ( من أوّل يوم من أيام وجوده ) أي هو أوّل يوم من أيام وجود بنائه وتأسيسه ، وإنما قيد به لظهور أنه لم يؤسس على التقوى من أوّل يوم من مطلق الأيام ، والمعنى أنّ تأسيسه على التقوى كان مبتدأ من أوّل يوم من أيام وجوده لاحدثا بعده ، قال السهيلي : نور اللّه مرقده في الآية من الفقه صحة ما اتفق عليه الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين مع عمر رضي اللّه عنه حين شاورهم في التاريخ فاتفق رأيهم على أن يكون من عام الهجرة لأنه الوقت الذي عز فيه الإسلام ، والحين الذي أمن فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبنيت المساجد وعبد اللّه كما يحب فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل وفهمنا الآن بفعلهم أنّ قوله تعالى :مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍأنّ ذلك اليوم هو أوّل أيام التاريخ الذي يؤرخ به الآن فإن كان الصحابة رضوان اللّه عليهم أخذوه من هذه الآية فهو الظن بهم لأنهم أعلم الناس بتأويل كتاب اللّه ، وأفهمهم بما في القرآن من الإشارات ، وإن كان ذلك على رأي واجتهاد فقد علمه اللّه ، وأشار إلى صحته قبل أن يفعل إذ لا يعقل قول القائل فعلته أوّل يوم إلا بالإضافة إلى عام معلوم أو شهر معلوم أو تاريخ معلوم ، وليس ههنا إضافة في المعنى إلا إلى هذا التاريخ المعلوم لعدم القرائن الدالة على غيره من قرينة لفظ أو حال فتدبره ففيه معتبر لمن ادّكر ، وعلم لمن رأى بعين فؤاد واستبصر . قوله : ( ومن يعم الزمان والمكان ) هذا مذهب الكوفيين وأنها للابتداء مطلقا ولهم أدلة من القرآن كهذه الآية ، وقوله للّه الأمر من قبل ومن بعد ومن كلام العرب كما فصل في النحو منع البصريون دخولها على الزمان ، وخصوه بمذ ومنذ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1398 والترمذي 3099 وأحمد 3 / 8 - 23 وابن أبي شيبة 2 / 372 واستدركه الحاكم 2 / 334 من حديث أبي سعيد . وله طرق انظر « تفسير النسائي » 248 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 637 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي