تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
فيه حتى نتخذه مصلى فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشيّ فقال لهم : « انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه » ففعل ، واتخذ مكانه كناسة
وَكُفْراً
وتقوية للكفر الذي يضمرونه
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
يريد الذين كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قباء
وَإِرْصاداً
ترقبا
لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ
يعني الراهب فإنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم مع هوازن ، وهرب إلى الشأم ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومات بقنسرين وحيدا وقيل : كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب فلما انهزموا خرج إلى الشأم ، ومن قبل متعلق بحارب أو باتخذوا أي اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف لما روي أنه بنى قبيل غزوة تبوك فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيه فقال : « إنا على جناح سفر وإذا قدمنا إن شاء اللّه صلينا فيه » فلما قفل كرّر عليه فنزلت :
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
ما أردنا ببنائه إلا الخصل الحسنى أو الإرادة الحسنى ، وهي الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في حلفهم
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
للصلاة
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
يعني مسجد بقباء أسسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلّى فيه
شرح
بقميصه وهم بذلك فنزل عليه الوحي « 1 » بما ذكر ، وقوه : ( والوحشيّ ) كذا في النسخ والصواب وحشيّ بدون أل ، وقوله : ( واتخذ مكانه الخ ) أي جعل محلا لالقاء الكناسة به . قوله : ( وتقوية للكفر الذي يضمرونه الخ ) قيل الكفر يصلح أن يكون علة فما الحاجة إلى تقدير التقوية فيه وكأنه إنما قدره لأنّ اتخاذه ليس كفرا بل مقوّلة لما اشتمل عليه ، وقنسرين بكسر القاف وتشديد النون مكسورة ومفتوحة بلدة بالشأم ، وقيل من بلاد الروم لأنها كانت إذ ذاك في أيديهم . قوله : ( ومن قبل متعلق بحارب أو باتخذوا الخ ) تصوير للمعنى وبيان للمضاف المقدر على هذا الوجه ، وهو قبل أن ينافقوا أي ظهروا والنفاق وعلى الوجه الآخر تقديره من قبل الاتخاذ ، وقوله لما روي تأييد للثاني وقوله على جناح سفر أي آخذين في السفر شارعين فيه استعارة من جناح الطائر ، وقفل بمعنى رجع ومنه الفاعلة تفاؤلا وكرّر مبنيّ للمجهول أي كرّر عليه السؤال في ذلك . قوله : ( ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى الخ ) فإن نافية والحسنى تأنيث الأحسن وهي صفة الخصلة فهو مفعول به وعلى تقدير الإرادة فهو مصدر قائم مقامه منصوب على المصدرية أي إلا الإرادة الحسنى ، والمراد بالإرادة المراد فلذا وصفها بالحسنى وفسرها بنحو الصلاة ، وهكذا وقع في الكشاف وقد حرفه بعضهم فظن أنّ العبارة إلا لإرادة الحسنى بلام الجرّ التعليلية وقال : إنه وجه متكلف ، وقوله في حلفهم أي ما حلفوا عليه ، وقوله : ( للصلاة ) بيان للمعنى المراد ، ويحتمل أن يكون القيام مجازا عن الصلاة كما في قولهم فلأن يقوم الليل ، وفي الحديث من قام رمضان إيمانا واحتسابا . قوله : ( يعني مسجد قباء أسسه الخ ) اختلف
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 17211 عن قتادة مرسلا وكرره 1712 عن الضحاك مرسلا أيضا .