بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرار بن الربيع أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه أن لا يسلموا عليهم ، لآل يكلموهم فلما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم وفوّضوا أمرهم إلى اللّه فرحمهم اللّه تعالى
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً
عطف على وآخرون مرجؤون أو مبتدأ خبره محذوف أي وفيمن وصفنا الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص ، وقرأ نافع وابن عامر بغير الواو
ضِراراً
مضارّة للمؤمنين روي أنّ بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف فبنوا مسجدا على قصد أن يؤمّهم فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشأم فلما أتموه أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا إنا قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة ، والليلة المطيرة والشاتية فصلّ
شرح
ما له وعليه . قوله : ( عطف على وآخرون الخ ) قيل إنه على الوجه الثاني من إعرابه فهو مبتدأ خبره من أهل المدينة ، وإذا كان مبتدأ فخبره محذوف ونصبه على الاختصاص أي القطع وهو منصوب بمقدّر كأذم وأعني ، وليس هذا الاختصاص الذي اصطلح عليه النحاة ، وقطع المعطوف فيه تفصيل سبق في سورة البقرة ، وعلى قراءة ترك الواو ويحتمل ما مرّ من الوجوه وأن يكون بدلا من آخرون على أحد التفسيرين ، وفيه وجوه أخر مفصلة في إعراب السمين وغيره . قوله : ( ضرارا ) مفعول له وكذا ما بعده ، وقيل مصدر في موضع الحال أو مفعولا ثانيا لاتخذوا ، وقوله مضارّة أي بتفريق الجماعة وأشار إلى أنه مصدر من المفاعلة . قوله : ( روي إلخ ) قال العراقي رحمه اللّه : هكذا ذكره الثعلبي بدون سند وروى بعضه ابن مردوية وابن جرير ، وقباء بضم القاف والمدّ محل بقرب المدينة ويجوز فيه الصرف وعدمه ، وقوله :
( فحسدتهم إخوانهم ) سماهم إخوانا لأنهم أبناء أخوين وأبو عامر الراهب هو الذي سماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الفاسق من أهل المدينة ترهب في الجاهلية فلما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة قال له ما هذا الذي جئت به قال : « الحنيفية البيضاء دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام » قال أبو عامر فأنا عليها فقال له : إنك لست عليها ، قال : بلى ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما فعلت ولكن جئت بها بيضاء نقية » فقال : أبو عامر أمات اللّه الكاذب منا فريدا وحيدا فأمّن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فمات أبو عمار كذلك بقنسرين « 1 » ، وقوله : ( إذا قدم من الشأم ) أي لأنه هرب ليأتي بجنود قيصر لحرب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما يأتي ، وقوله لذي الحاجة أي من شغلته حاجته عن المضي للجماعة حتى ضاق الوقت ، والعلة يعني المرض ، والمطيرة بفتح الميم ذات المطر ، وقوله : ( فأخذ ثوبه ) اختصار لما في الكشاف من أنه كان قبل ذهابه صلّى اللّه عليه وسلّم لتبوك فقال : « إني على جناح سفر وحال شغل فإذا قدمنا إن شاء اللّه صلينا فيه » فلما أتى صلّى اللّه عليه وسلّم من تبوك أتوه وسألوه ذلك فدعا صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) انظر أسباب النزول للواحدي 527 حيث ذكره مطولا بقوله : قال المفسرون . . . » .
وأخرجه الطبري من طرق فقد أخرجه 17200 عن يزيد بن رومان والزهري وغيرهما مرسلا . وكرره 17201 عن ابن عباس و 17202 من وجه آخر عن ابن عباس .