وَالشَّهادَةِ
بالموت
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بالمجازاة عليه
وَآخَرُونَ
من المتخلفين
مُرْجَوْنَ
مؤخرون أي موقوف أمرهم من أرجته إذا أخرته ، وقرأ نافع وحمزة والكسائيّ ، وحفص مرجون بالواو وهما لغتان
لِأَمْرِ اللَّهِ
في شأنهم
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ
إن أصروا على النفاق
وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
إن تابوا ، والترديد للعباد وفيه دليل على أنّ كلا الأمرين بإرادة اللّه تعالى
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوالهم
حَكِيمٌ
فيما يفعل بهم وقرىء واللّه غفور رحيم والمراد
شرح
أمثال هذه المطالب لكان خيرا له إذ بالتفوه بأمثال هذه المزيفات ، تبين أنه لم يحم حول ما تقرّر عندهم من التحقيقات ، وقد حققناه في بعض تعليقاتنا بما لا مزيد عليه انتهى ، وهذا ذهول عن مراده والذي أوهمه ما أوهمه قعاقع ألفاظه وتطويله بلا طائل كما هو عادته في التشبه بالحرائر . قوله : ( وآخرون من المتخلفين الخ ) اختلف في المراد بآخرين هنا فقيل هم هلال بن أمية وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهو المروي في الصحيحين ، والمنقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وكبار الصحابة رضي اللّه عنهم ولم يكن تخلفهم عن نفاق ولا شك وارتياب كما في السير وإنما كان لأمر مع الهم باللحاق بهم فلم يتيسر ذلك فلما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان ما مرّ من المعذرين قال : هؤلاء لا عذر لنا إلا الخطيئة ، ولم يعتذروا له صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر المسلمين باجتنابهم فاجتنبوهم واعتزلوا نساءهم فنزلت يعني آية العفو عنهم وتعذيبهم إلى اللّه ، وإنما اشتدّ الغضب عليه مع إخلاصهم والجهاد فرض كفاية لما نقل عن ابن بطال في الروض الأنف وارتضاه أنه كان على الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليه ألا ترى قول راجزهم في الخندق :نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبداوهؤلاء من أجلهم فكان تخلف هؤلاء كبيرة فإذا عرفت أنّ هؤلاء من كبار الصحابة رضوان اللّه عليهم وأنهم من المخلصين كما صرّحوا به فقول المصنف رحمه اللّه إن أصروا على النفاق لا ينبغي أن يصدر مثله عن مثله ومن قال : إنّ هذه الآية في المنافقين كما هو قول للحسن وغيره لم يفسره بهؤلاء ، وما قيل إنّ كلامه محمول على ما يشبه النفاق فهو بعيد ودعوى بلا دليل . قوله : ( مرجون بالواو الخ ) قرىء في السبعة مرجؤون بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة وقرىء مرجون بدون همزة كما قرىء ترجى من تشاء بهما ، وهما لغتان يقال أرجأته وأرجيته كأعطيته ، ويحتمل أن تكون الياء بدلا من الهمزة كقولهم قرأت وقربت وتوضأت وتوضيت وهو في كلامهم كثير وعلى كونه لغة أصلية فهو يائيّ ، وقيل إنه واوي . قوله :
( والترديد للعباد وفيه دليل على أنّ كلا الأمرين بإرادة اللّه تعالى ) يعني إما كأو لوقوع أحد الأمرين واللّه تعالى علم بما يصير إليه أمرهم والتردد منه تعالى محال فهو للعباد إذ خوطبوا بما يعلمون والمعنى ليكن أمرهم عندكم بين الرجاء والخوف ، والمراد تفويض ذلك إلى إرادة اللّه تعالى ومشيئته إذ لا يجب عليه تعذيب العاصي ، ولا مغفرة التائب ولذا قيل إنها هنا للتنويع أي أمرهم دائر بين هذين الأمرين وهو أولى مما ذكره المصنف رحمه اللّه وقوله : ( والمراد الخ ) مر