ليؤدّي بدله
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
وأنّ من شأنه قبول توبة التائبين والتفضل عليهم
وَقُلِ اعْمَلُوا
ما شئتم
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
فإنه لا يخفى عليه خيرا كان أو شرا
وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
فإنه تعالى لا يخفى عنهم كما رأيتم وتبين لكم
وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ
شرح
إذا قبل شيئا عوض عنه إذ الأخذ هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا اللّه تعالى وقد يجعل الإسناد إلى اللّه مجازا مرسلا ، وقيل في نسبة الأخذ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله خذ ثم إلى ذاته تعالى إشارة إلى أنّ أخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قائم مقام أخذ اللّه تعظيما لشأن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم كقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ سورة الفتح ، الآية : 10 ] فهو على حقيقته ولا يخفى ما فيه من البعد في ادعاء الحقيقة وإن كان ما فهمه معنى حسنا . قوله : ( وإن من شأنه قبول توبة التائبين الخ ) هو مأخوذ من صيغة المبالغة التي تفيد تكرّر ذلك منه وأنه شأن من شؤونه وعادة من عوائده أي إنه يقبل ذلك كما علمتم أنه شأنه وعادته ، ولولا الحمل على هذا لكان لغوا وقد تكلف من قال إنه جعل الواو في قوله وإنّ اللّه ابتدائية والمقصود التعليل ، وقيل الواو للعطف على مقدر كأنه قيل إنّ اللّه هو البر الرحيم فيكون تعليلا لكناية القبول عن إعطاء الثواب وحذف أداة التعليل لأنه قياسيّ ، وتقديمه على ما ذكر في تعليل قبوله للتقريب بين التعليل والمعلل مهما أمكن وقيل عليه إنه لا حاجة إلى الاعتذار عن حذف أداة التعليل لإمكان تقديرها في المعطوف عليه المقدّر وكل ذلك من ضيق العطن . قوله : ( فإنه لا يخفى عليه الخ ) يعني المراد بالرؤية الاطلاع عليه ، وعلمه علما جليا مكشوفا له وعلمه كناية عن مجازاته ، وأما جعل الرؤية حقيقية وأنه يرى المعاني فلا حاجة إليه لتكلفه ، وإن كان بالنسبة إليه غير بعيد وقوله فإنه تعالى لا يخفى من الإخفاء أي لا يخفى ذلك عنهم بل يعلمهم به كما تبين لهم من تفضيح بعض وتصديق آخرين ، وفي هذه الآية وعد ووعيد ، ولذلك قيل إنها أجمع آية في بابها ، وقوله بالمجازاة إشارة إلى أن الأنباء مجاز عن المجازاة أو كناية . قوله تعالى : ( وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة ) قال بعض المفسرين : الغيب ما يسرونه من الأعمال والشهادة يظهرونه كقوله تعالى :يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 77 ] فالتقديم لتحقيق أنّ نسبة علمه المحيط بالسر والعلن واحدة على أبلغ وجه وآكده لا لإيهام أنّ علمه تعالى بما يسرونه أقدم منه بما يعلنون كيف لا وعلمه سبحانه بمعلوماته منزه عن أن يكون بطريق حصول الصورة بل وجود كل شيء وتحققه في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى ، وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأمور البارزة والكامنة ، ورده بعض فضلاء العصر فقال : لا يخفى عليك أنّ هذا قول يكون علمه تعالى حضوريا لا انطباعيا وحصوليا وقد زيفوه وأبطلوه لشمول علمه تعالى للممتنعات ، والمعدومات الممكنة والعلم الحضوري يختص بالموجودات العينية لأنه حصول المعلوم بصورته العينية عند العالم فكيف لا يختلف الحال فيه بين الأمور البارزة والكامنة مع أن الكامنة تشمل المعدومات ممكنة كانت أو ممتنعة ولا يتصوّر فيها التحقق في نفسها حتى تكون علما له تعالى ، وتحقيق علمه الواجب بالأشياء من المباحث المشكلة والمسائل المعضلة ، ولو أمسك هذا القائل عن