تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
وترفعهم إلى منازل المخلصين
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
واعطف عليهم بالدعاء والاستغفار لهم
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
تسكن إليهم نفوسهم ، وتطمئنّ بها قلوبهم وجمعها لتعدد المدعو لهم ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتوحيد
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
باعترافهم
عَلِيمٌ
بندامتهم
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
الضمير إما للمتوب عليهم ، والمراد أن يمكن في قلوبهم قبول توبتهم ، والاعتداد بصدقاتهم أو لغيرهم ، والمراد به التحضيض عليهما
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
إذا صحت ، وتعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
يقبلها قبول من يأخذ شيئا
شرح
الصادر منهم فأمره اللّه بأخذ بعضها ، وهو الثلث وهذا مروي عن الحسن ، وهو المختار عندهم ، وقوله تنمي من الإنماء وهو الزيادة ، وقوله : ( ترفعهم الخ ) فيه إشارة إلى أنهم كانوا منافقين وفيه خلاف تقدّم . قوله : ( واعطف عليهم بالدعاء والاستغفار لهم الخ ) يعني أنّ الصلاة هنا بمعنى الدعاء ، وعدى بعلى لما فيه من معنى العطف لأنه من الصلوين وإلا فالدعاء لا يتعدّى بعلى إلا للمضرة ، وهو غير مراد هنا ، وتفسيره بصلاة الميت بعيد هنا وإن روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ولذا استدلّ به على استحباب الدعاء لمن يتصدق . قوله : ( تسكن إليها نفوسهم الخ ) السكن السكون ، وما يسكن إليه من الأهل والوطن فإن كان المراد الأوّل فجعلها نفس السكن ، والاطمئنان مبالغة ، وهو الظاهر وإن كان الثاني فهو مجاز بتشبيه دعائه في الالتجاء إليه بالسكن ، ووجه جمع صلاة لأنها اسم جنس والتوحيد لذلك أو لأنها مصدر في الأصل . قوله : ( الضمير أما للمتوب عليهم الخ ) يعني إذا قصد هؤلاء ، وقد مرّ ما يشير إلى قبول توبتهم فذكره هنا تمكينا لذلك في قلوبهم ، فالاستفهام للاستبطاء لتوبتهم ، وإن كان لغيرهم من المنافقين فهو توبيخ وتقريع لهم على عدم التوبة وترغيب فيها ، وإزالة لما يظنون من عدم قبولها ، وقرىء بالتاء وهو على الأوّل التفات ، وعلى الثاني بتقدير قل ويجوز أن يكون الضمير للمنافقين والتائبين معا للتمكين والتخصيص . تنبيه : قال النووي في شرح مسلم قال الفقهاء : الدعاء لدافع الزكاة سنة لا واجب خلافا لبعض الشافعية عملا بظاهر الآية واستحب الشافعيّ رحمه اللّه أن يقول في دعائه آجرك اللّه فيما أعطيت وجعله لك طهور وبارك لك فيما أبقيت والصحيح أنه لا يستحب انتهى . قوله : ( وهو يقبل التوبة ) الضمير إما للتأكيد أوله مع التخصيص بمعنى أنّ اللّه يقبل التوبة لا غيره بمعنى أنه يفعل ذلك البتة لما سبق من أنّ ضمير الفصل يفيد ذلك والخبر المضارع من مواقعه ، وقيل التخصيص بالنسبة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بمعنى أنه يقبل التوبة لا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ كثرة رجوعهم إليه مظنة لتوهم ذلك وقوله : ( إذا صحت ) بيان لنفس الأمر لأنّ غيرها لا يقبل بل لا يسمى توبة ، وتعديته القبول بعن لتضمنه معنى التجاوز والعفو عن ذنوبهم التي تابوا عنها وليس المعنى أنّ التوبة إذا قبلت فكأنها تجاوزت عنه كما توهم ، وقيل عن هنا بمعنى من . قوله : ( بقبلها قبول من يأخذ الخ ) يعني أنّ الأخذ هنا استعارة للقبول والإثابة لا كناية كما قيل لأنّ الكريم والكبير