عَلَيْهِمْ
أن يقبل توبتهم ، وهي مدلول عليها بقوله اعترفوا بذنوبهم
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
روي أنهم لما أطلقوا قالوا يا رسول اللّه هذه أموالنا التي خلفتنا فتصدّق بها وطهرنا فقال : « ما أمرت أن آخذ أموالكم » شيئا فنزلت
تُطَهِّرُهُمْ
من الذنوب أو حب المال المؤدّي بهم إلى مثله ، وقرىء تطهرهم من أطهره بمعنى طهره ، وتطهرهم بالجزم جوابا للأمر
وَتُزَكِّيهِمْ بِها
وتنمي بها حسناتهم ،
شرح
بغيره سواء كان اللبن أو غيره ، وخلطت اللبن بغيره سواء كان الماء أو غيره ويجوز عند السكاكي ، وقال غيره إنّ هذا نوع من البديع يسمى الاحتباك وهو مشهور ( وفيه بحث ) لأنّ اختلاط أحدهما بالآخر مستلزم لاختلاط الآخر به ، وأمّا خلط أحدهما بالآخر فلا يستلزم خلط الآخر به لأن خلط الماء باللبن مثلا معناه أن يقصد الماء أوّلا ويجعل مخلوطا باللبن ، وهو لا يستلزم أن يقصد اللبن أولا بل ينافيه فخلط العمل الصالح بالسيىء معناه أنهم أتوا أوّلا بالصالح ، ثم استعقبوه سيئا وخلط السئ بالصالح معناه أنهم أتوا أوّلا بالسيىء ، ثم أردفوه بالصالح فأحدهما لا يستلزم الآخر كما قال : وهو يرجح ما ذهب إليه السكاكي لكن ما ذكره من الإحباط مبنيّ على مذهب المعتزلة فتدبر . قوله : ( أن يقبل توبتهم الخ ) التوبة إذا أسندت إلى العبد معناها ظاهر ، وإذا أسندت إلى اللّه فمعناها قبولها لأنّ أصل معناها العود فالعبد يعود إلى الطاعة واللّه يعود بإحسانه وتفضله عليه . قوله : ( وهي مدلول عليها بقوله اعترفوا بذنوبهم ) لما كانت التوبة من اللّه بمعنى قبول التوبة تقتضي صدور التوبة عنهم جعل الاعتراف دالا عليها لأنه توبة إذا اقترن بالندم والعزم على عدم العود وكذا لو قدر فتابوا عسى اللّه أن يتوب عليهم وقوله : ( روي الخ ) أخرجه ابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » ، وقوله : ( فتصدّق بها ) أي ضعها مع الصدقات فيما تريد . قوله تعالى :تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهاالخ جوّزوا في ضمير تطهرهم أن يكون خطابا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يكون للغيب وضمير المؤنث للصدقة ، فعلى الأوّل الجملة في محل نصب على الحال من فاعل خذ ، ويجوز كونه صفة صدقة بتقدير بها لدلالة ما بعده عليه ، وأما تزكيهم فالتاء للخطاب لا غير لقوله بها إذ جعله للصدقة ركيك لا يليق أن يحمل عليه وتفصيله في كتب الإعراب . قوله : ( أو حب المال المؤدّي بهم إلى مثله ) أي مثل ما صدر عنهم من التخلف ، وليس كناية من التخلف كقولهم مثلك لا يبخل إذ لا حاجة إليه وتطهير الذنوب تكفيرها ، وتطهير حب المال إخراجه من قلوبهم ، ولذا ورد أنّ الصدقة أوساخ الناس ، ولم يحلّ له صلّى اللّه عليه وسلّم واختلف في المأمور به في الآية فقيل الزكاة ، ومن تبعيضية وكانوا أرادوا التصدق بجميع مالهم فأمره اللّه بأخذ بعضها لتوبتهم لأنّ الزكاة لم تقبل من بعض المنافقين فترتبط بما قبلها ، وإن أريد الزكاة فهو عام ، وإن خص سببه وقيل : ليست هذه الصدقة المفروضة بل هم لما تابوا أبذلوا جميع مالهم كفارة للذنب
هامش
( 1 ) وهو طرف الحديث المتقدم .