أنفسهم حتى تحلهم فقال وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم فنزلت فأطلقهم
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
خلطوا العمل الصالح الذي هو إظهار الندم ، والاعتراف بالذنب بآخر سيىء هو التخلف ، وموافقة أهل النفاق والواو أمّا بمعنى الباء كما في قولهم بعت الشاء شاة ودرهما أو للدلالة على أن كل واحد منهما مخلوط بالآخر
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ
شرح
قوله : ( والواو إما بمعنى الباء الخ ) الشاة الواحدة من الغنم ذكرا أو أنثى ضأنا أو معزا وتطلق على الظباء ، وجمعها شاء بالمد والهمزة آخره وهمزة بدل من الهاء بدليل جمعه على شياه وليس هذا محل بيانه وكونه الواو بمعنى الباء نقلوه عن سيبويه رحمه اللّه ، وقالوا إنه استعارة لأنّ الباء للإلصاق والواو للجمع وهما من واد واحد ، وقال ابن الحاجب رحمه اللّه :
أصله شاة بدرهم أي كل شاة بدرهم وهو بدل من الشاء أي مع درهم ، ثم كثر فأبدلوا من باء المصاحبة واوا فوجب نصبه وإعرابه بإعراب ما قبله كقولهم كل رجل وضيعته ، وهو تكلف ولذا قالوا إنه تفسير معنى لا إعراب . قوله : ( أو للدلالة على أنّ كل واحد منهما مخلوط بالآخر ) في الكشاف كل واحد منهما مخلوط ومخلوط به لأن المعنى خلط كل واحد منهما بالآخر كقولك خلطت الماء واللبن تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه ، وفيه ما ليس في قولك خلطت الماء باللبن لأنك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به ، وإذا قلته بالواو وجعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت خلطت الماء باللبن واللبن بالماء ، وفي الانتصاف التحقيق في هذا أنك إذا قلت خلطت الماء باللبن فالمصرّح به الكلام أنّ الماء مخلوط ، واللبن مخلوط به ، والمدلول عليه لزوما لا صريحا كون الماء مخلوطا به واللبن مخلوطا ، وإذا قلت خلطت الماء واللبن فالمصرّح به جعل كل واحد منهم مخلوطا ، وأما ما خلط به كل واحد منهما فغير مصرّح به بل من اللازم أنّ كل واحد منهما له مخلوط به محتمل أن يكون قرينه أو غيره ، فقول الزمخشريّ : إنّ قولك خلطت الماء واللبن يفيد ما يفيده مع الباء وزيادة ليس كذلك فالظاهر أنّ العدول في الآية عن الباء لتضمين الخلط معنى العمل كأنه قيل عملوا صالحا وآخر سيئا ، قال النحرير رحمه اللّه : يريد أنّ الواو كالصريح في خلط كل بالآخر بمنزلة ما إذا قلت خلطت الماء باللبن ، وخلطت اللبن بالماء بخلاف الباء فإنّ مدلولها لفظا ليس إلا خلط الماء مثلا باللبن ، وأما خلط اللبن بالماء فلو ثبت لم يثبت إلا بطريق الالتزام ودلالة العقل ، وتقرير صاحب المفتاح قريب من هذا حيث جعل التقدير خلطوا عملا صالحا بسيء وآخر سيئا بصالح إلا أنه جعل الصالح والسئ في أحد الخلطين غيرهما في الآخر حيث قال بأن أطاعوه وأحبطوا الطاعة بكبيرة وأخرى عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة فالمخلوط على هذا ما يقابل المخلوط سواء كان هو المذكور بعد الواو وبالعكس أو لا بخلاف تقدير المصنف رحمه اللّه فإنه ذلك المذكور البتة حتى لا يجوز عنده خلطت الماء واللبن بمعنى خلطت الماء
هامش
- وذكره الواحدي في « أسباب النزول » 525 بدون إسناد . لكن العمدة الرواية الأولى .