تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
فيه وتنوّقهم في تحامي مواقع التهم إلى حدّ أخفى عليك حالهم مع كمال فطنتك ، وصدق فراستك
نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
ونطلع على أسرارهم إن قدروا أن يلبسوا عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
بالفضيحة والقتل أو بأحدهما وعذاب القبر أو بأخذ الزكاة ، ونهك الأبدان
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
إلى عذاب النار
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
ولم يعتذروا عن تخلفهم بالمعاذير الكاذبة ، وهم طائفة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد لما بلغهم ما نزل في المتخلفين فقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل المسجد على عادته فصلى ركعتين ، فرآهم فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا
شرح
وقال الراغب : إنه من قولهم شجرة مرداء أي لا ورق عليها أي إنهم خلوا من الخير ، وروى أهل الجنة جرد مرد ، وهو محمول على ظاهره أو المراد أنهم خالصون من الشوائب والقبائح وصرح ممرّد أي مملس كما قال :في منزل شيد بنيانه * يزل عنه ظفر الطائرقوله : ( لا تعرفهم بأعيانهم الخ ) وإن عرفهم إجمالا قيل والظاهر المناسب لا تعرف نفاقهم والتنوّق كالتأنق التصنع ، والتكلف بإظهار النيقة وهي الحذق وما يعجب الناظر ، وفي المثل خرقاء ذات نيقة ، والتحامي الاجتناب والتلبيس عليه بالاعتذار والحلف . قوله : ( بالفضيحة والقتل الخ ) اختلف في المرتين على أقوال ذكر المصنف رحمه اللّه منها ثلاثة ، وقيل المراد التكثير كقوله :ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ سورة الملك ، الآية : 4 ] لقوله :أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ[ سورة التوبة ، الآية : 126 ] وقال الآمدي الأوّل عذاب الدنيا مطلقا والثاني عذاب الآخرة والقتل إمّا فرضيّ إذا أظهروا النفاق أو المراد خوفه وتوقعه ، ونهكه المرض بمعنى أضناه وأثقله فالمراد به ظاهره لأنّ المرض كفارة للمؤمن وعقوبة عاجلة لغيره ، أو المرض المعنوي وهو ما في قلوبهم . قوله : ( وآخرون اعترفوا الخ ) معطوف على منافقون أي وممن حولكم آخرون أو من أهل المدينة آخرون ويجوز أن يكون مبتدأ واعترفوا صفته وخبره خلطوا كذا قال المعرب وغيره وقيل عليه أنه يقتضي إنّ اعترافهم مفروغ منه والمقصود بالإفادة غيره ، وليس كذلك إذ هو المقصود بالإفادة فآخرون مبتدأ وهو الخبر وسوغ الابتدا أنه صفة موصوف مقدّر وفيه نظر لأنّ اعترافهم شاهد بربطهم أنفسهم فالمقصود بيان أنهم ممن تاب اللّه عليه فلا وجه لما ذكر . قوله : ( وهم طائفة من المتخلفين الخ ) اختلف في عددهم هل هم خمسة أو ثلاثة أو عشرة ، وهل هم منافقون أو لا لكنهم اتفقوا على أن أبا لبابة رضي اللّه عنه منهم وأنه ممن أوثق نفسه ، وسواري جمع سارية وهي العمود ، وقوله : ( على عادته ) هي أنه إذا قدم صلّى اللّه عليه وسلّم من سفر دخل المسجد وصلى ركعتين قبل دخول منزله ، وحديث السواري أخرجه ابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس « 1 » رضي اللّه عنهما وهذه صلاة الفتح وهي سنة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 17151 بسنده عن ابن عباس ، وكرره 1752 من وجه آخر بإسناد ضعيف . -