تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
كانوا نازلين حولها
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
عطف على ممن حولكم أو خبر لمحذوف صفته
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
ونظيره في حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه قوله :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
وعلى الأوّل صفة للمنافقين فصل بينهما وبينه بالمعطوف على الخبر ، أو كلام مبتدأ لبيان تمرّنهم وتمهرهم في النفاق
لا تَعْلَمُهُمْ
لا تعرفهم بأعيانهم ، وهو تقرير لمهارتهم
شرح
على ممن حولكم ) فيكون كالمعطوف عليه خبرا عن قوله منافقون كأنه قيل المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة وهو من عطف المفردات ، ويكون قوله مردوا الخ جملة مستأنفة أو صفة لقوله منافقون لسكن فيه الفصل بين الصفة وموصوفها ولذا عدّ بعيدا أو الكلام تم عند قوله منافقون من أهل المدينة خبر مقدم والمبتدأ بعده محذوف قامت صفته مقامه وحذف الموصوف ، وإقامة صفته مقامه إذا كان بعض اسم مجرور بمن أو في مقدم عليه مقيس شائع نحو منا ظعن ، ومنا أقام كما تقرّر في النحو وقد مرّ تحقيقه ، والتقدير ومن أهل المدينة قوم ماردون على النفاق ، وما قيل جرت العادة بتقدير الموصوف في الثاني فعلا كان أو ظرفا دون التقدير في الأوّل ليكون باقيا على أصله من التقديم لا يخفى ما فيه من القصور وقد سبق رده فتذكر . قوله : ( ونظيره في حذف الموصوف الخ ) هو نظير له في مطلق حذف الموصوف بالجملة لا في خصوصه لأن حذف الموصوف بعد مجرور بمن ، وهو بعضه مقيس وبدونه كما في البيت ضرورة ، أو نادر فلا يرد عليه الاعتراض بأنه ليس مما نحن فيه . قوله : ( أنا ابن جلا الخ ) هو بيت هكذا :أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفونيوهو من قصيدة لسحيم بن وثيل الرياحي وفيه للنحاة تأويلات فقيل إنّ الفعل والضمير المستتر فيه صار علما فحكي كما تحكى الجمل ، وقيل إنه فعل فقط سمي به ولم يصرف وقيل جلا مصدر مقصور معناه انحسار الشعر عن الرأس أي أنا ابن ذي جلا أي انحسار شعر رأسه لكثرة وضع البيضة عليه ، أو جعل نفس الانجلاء مبالغة وعلى هذه الأقوال لا شاهد فيه ، والمشهور أنه فعل ماض بمعنى بين وأظهر غير منقول إلى العلمية والمعنى أنا ابن رجل كشف الأمور الشدائد وأوضحها بمباشرته لها ، وطلاع الثنايا جمع ثنية وهي العقبة كناية عن ارتكاب عظائم الأمور كما يقال طلاع أنجد جمع نجد وقوله متى أضع العمامة يعرفوني أي لانحسار شعر رأسي ، أو أنه يريد كثرة مباشرة الحرب فلا يراه الناس إلا بغير عمامة ولا يعرفونه إلا بزيّ المحارب ، أو متى حاربت عرفت بشجاعتي وإقدامي على الحرب ، وقوله : ( كلام مبتدأ ) أي مستأنف استئنافا نحويا أو بيانيا كأنه قال : ما دأبهم ووصفهم فقيل مردوا الخ . قوله : ( تمرنهم وتمهرهم في النفاق ) يشير إلى أن أصل معنى التمرّد التمرن أي الاعتياد والتدرّب في الأمر حتى يصير ماهرا فيه لاتخاذه صنعة ودينا له ، ولذا خفي نفاقهم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم مع كمال فطنته وفراسته ،