إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرا أو الذين أسلموا قبل الهجرة
وَالْأَنْصارِ
وأهل بيعة العقبة الأولى ، وكانوا سبعة وأهل بيعة العقبة الثانية ، وكانوا سبعين والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير ، وقرىء بالرفع عطفا على والسابقون
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
اللاحقون بالسابقين من القبيلتين أو من اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم
وَرَضُوا عَنْهُ
بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
وقرأ ابن كثير من تحتها الأنهار كما هو سائر المواضع
خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ
أي وممن حول بلدتكم يعني المدينة
مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ
هم جهينة ومزينة ، وأسلم وأشجع وغفار
شرح
ومن بيانية لتقدّمهم على من عداهم أو بعضهم ومن تبعيضية قولان اختار المصنف رحمه اللّه الثاني واختلف في تعيينهم على ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، فإن قلت لا وجه لتخصيص المهاجرين بالصلاة إلى القبلتين وشهود بدر لمساواة الأنصار لهم في ذلك قلت المراد تعيين سبقهم لصحبته ومهاجرتهم له صلّى اللّه عليه وسلّم على من عداهم من ذلك القبيل ، فمن لحق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، وهاجر قبل تحويل القبلة وقبل بدر كانت هجرته سابقة على هجرة غيره ، ومن شهد العقبتين أو أجاب دعوة مصعب رضي اللّه عنه كان أسبق وأرسخ قدما من غيره من الأنصار رضي اللّه عنهم فلا تضر تلك المشاركة وتقديم المهاجرين لفضلهم على الأنصار كما ذكر في قصة السقيفة ، ومنه علم فضل أبي بكر رضي اللّه عنه على من عداه لأنه أوّل من هاجر معه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل إنه سكت عن اشتراك الأنصار في القبلتين وشهود بدر لظهور أمره ولا وجه له فالصواب ما قدّمناه . قوله : ( أهل بيعة العقبة الأولى ) كانت في سنة إحدى عشرة من البعثة والثانية في سنة اثنتي عشرة وفي عدد من بايع بها وذكره بسط في السير ، وأما حديث مصعب رضي اللّه عنه فهو أنّ أهل البيعة الثانية لما انصرفوا بعث معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصعب بن عمير رضي اللّه عنه ابن هاشم بن عبد المناف إلى المدينة يقرئهم القرآن ، ويفقههم في الدين فأسلم منهم خلق كثير ، وهو أوّل من جمع بالمدينة أي صلى الجمعة ، وقوله : ( وقرئ بالرفع الخ ) فيكون جميع الأنصار محكوما عليهم بالرضا بخلاف قراءة الجر وفيه تأمّل . قوله : ( اللاحقون بالسابقين من القبيلتين الخ ) من القبيلتين متعلق باللاحقين والسابقين على التنازع ، أو باللاحقين فقط لأنّ تقييد السابقين به علم مما مرّ فالاتباع بالهجرة والنصرة ، وعلى الوجه الثاني بالإيمان والطاعة لشموله لجميع المؤمنين ، وقال بعض السلف : إنه تعالى أوجب لمتقدمي الصحابة رضي اللّه عنهم الجنة مطلقا وشرط لمتبعيهم شرطا وهو الأعمال الصالحة ، وقوله بقبول طاعتهم بيان لمعنى رضا اللّه وهو ظاهر ، وأما رضا العبد عن ربه فمجاز عن كونه مستغرقا في نعمه ذاكرا لها ، وقوله : ( في سائر المواضع ) في الدر المصون وأكثر ما جاء في القرآن موافق لقراءة ابن كثير وقوله : ( حول بلدتكم ) تفسير للمعنى المراد أو تقدير للمضاف . قوله : ( عطف