كثير وابن عامر وحفص عن عاصم لم تكن بالتاء وفتنتهم بالرفع على أنها الاسم ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عنه بالتاء والنصب على أنّ الاسم أن قالوا : والتأنيث للخبر كقولهم من كانت أمّك ، والباقون بالياء والنصب
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
يكذبون ويحلفون عليه مع
شرح
كذب لأنه سبب الفتنة فتجوّز بها إطلاقا للمسبب على السبب أو هو استعارة لأنّ الجواب مختص بهم أيضا فقوله :وَاللَّهِ رَبِّناالخ على ظاهره وثم للتراخي في الرتبة لأنّ جوابهم هذا من أعظم التوبيخ السابق ، وهذا هو الداعي إلى وضع الفتنة موضع الجواب وعلى ما قبله قوله :وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَكناية عن التبري وانتفاء التدين به وثم على ظاهره ، والتفسيران الأخيران منقولان عن قتادة ومحمد بن كعب وتوجيههما بما مر وهو الذي ارتضاه الطيبي وهما متقاربان وقوله : ( أو لأنهم قاصدوا ) الخ فيكون كالذي قبله معنى وتجوّزا ، والتغاير اعتباري والحصر على الأوّل إضافي بالنسبة إلى جنس الأقوال أو ادّعائيّ وعلى الوجهين الأخيرين حقيقي . قوله :
( وفتنتهم بالرفع الخ ) قرأ حمزة والكسائي يكن بالياء من تحت ونصب فتنتهم وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم تكن بالتاء من فوق ورفع فتنتهم والباقون بالتاء من فوق أيضا ونصب فتنتهم ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه هو طريق الشاطبي عن الداني ، ومن لم يفهم كلامه قال إنه مخالف لحرز الأماني وفي طريق ابن الجزري في الطيبة قرئ يكن بالمثناة التحتية عن الكسائي وحمزة وشعبة بخلف عنه ويعقوب الحضرمي ونصب فتنتهم ، والباقون بالفوقية وابن كثير وابن عامر وحفص بالرفع والباقون بالنصب ورفع فتنتهم ابن عامر وحفص وابن كثير ، والباقون بالنصب ومن رفع أنث يكن هذا جميع ما قرئ به من الطريقين والخلاف بينهما في شعبة فلا يتوهم مخالفته وقراءة الأخوين أفصح وذلك أنّ فتنتهم خبر مقدّم وأن قالوا اسم لأنه إذا اجتمع اسمان أحدهما أعرف جعل الأعرف اسما وغيره خبرا وإن قالوا يشبه المضمر والمضمر أعرف المعارف ، وفيه بحث ولم يؤنث الفعل لإسناده إلى مذكر ، وأمّا قراءة ابن كثير ومن معه ففتنتهم اسمها ولذلك أنث الفعل لإسناده إلى مؤنث وأن قالوا خبرها وفيه إنك جعلت غير الأعرف اسما والأعرف خبرا فليست في قوة الأولى وأمّا قراءة الباقين ففتنتهم خبر مقدّم وإلا أن قالوا اسم مؤخر وسيأتي ما في إلحاق علامة التأنيث . قوله : ( والنصب على أنّ الاسم أن قالوا والتأنيث للخبر كقولهم من كانت أمّك ) الذي حققه علماء العربية أنّ إلحاق علامة التأنيث الفعل إذا أسند إلى مذكر قد أخبر عنه بمؤنث ليس مذهبا للبصريين وهو ضرورة عندهم ، والكوفيون يجيزون في سعة الكلام تأنيث اسم كان إذا كان مصدرا مذكرا وكان الخبر مقدّما كقوله :وقد خاب من كانت سريرته الغدرفلو قلت كانت شمسا وجهك أو كانت الغدر سريرتك لم يجز واستشهدوا عليه بهذه القراءة ، وقال ابن مالك وهذا أولى من أن يقال أنث على معنى المقالة لأنه من قبيل جاءته كتابي وهو قليل خصوصا وتأنيث المصدر إذا كان ملفوظا قد لا يراعى ، وأمّا جعل المصنف له