تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
صدقته لكن ليس له أن يصلي عليه كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى لأنه منصبه فله أن يتفضل به على غيره
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ
شهادة من اللّه بصحة معتقدهم وتصديق لرجائهم على الاستئناف مع حرف التنبيه ، وإن المحققة للنسبة والضمير لنفقتهم ، وقرأ ورش قربة بضم الراء
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
وعد لهم بإحاطة الرحمة عليهم والسين لتحقيقه وقوله :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لتقريره قيل الأولى في أسد وغطفان وبني تميم ، والثانية في عبد اللّه ذي البجادين وقومه
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ
هم الذين صلوا
شرح
مكروه أو خلاف الأدب على أقوال المشهور منها الكراهة . قوله : ( كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم اللهمّ صل على آل أبي أوفى الخ ) « 1 » أخرجه أصحاب السنة غير الترمذي ، وأوفى بفتح الهمزة والفاء والقصر اسم عقبة الأسلمي من أصحاب بيعة الرضوان روى له البخاري وهو آخر من بقي من الصحابة رضوان اللّه عليهم بالكوفة سنة سبع وثمانين . قوله : ( شهادة من اللّه الخ ) معتقدهم مصدر ميمي بمعنى اعتقادهم ، وحرف التنبيه ألا وقوله والضمير لنفقتهم المعلومة من السياق أو لما التي هي بمعناها فهو راجع له باعتبار معناها فلذا أنث أو لمراعاة الخبر . قوله : ( والسين لتحقيقه ) أي لتحقيق الوعد ، وتقدم أنّ السين في مثله تفيد التحقيق والتأكيد لأنها في الإثبات في مقابلة لن في النفي فتفيد ذلك بقرينة تقابلهما في الاستعمال ، وهذا هو المنقول عنهم ، وفي الانتصاف النكتة في إشعارها بالتحقيق أنّ معنى الكلام معها أفعل ، كذا وإن أبطأ الأمر أي لا بد من ذلك ، وفيه تأمّل والإحاطة من في لأنّ الظرف يحيط بمظروفه . قوله : ( لتقريره الخ ) يعني أنّ معناه أنه غفور رحيم ، وهذا مقتضى فضله وكرمه فيكون مقرّرا لدخولهم في رحمته ، وكالدليل عليه أو أنه متضمن لمعناه فهو مؤكد له . قوله : ( قبل الأولى ) أي ومن الإعراب من يتخذ ما ينفق مغرما والثانية قوله : ( ومن الاعراب من يؤمن باللّه ) الخ ، وذو اليجادين لقب عبد اللّه بن نهم بضم النون المزني لقب به لأنه لما سار إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قطعت أمه بجادالها وهو بكسر الباء الموحدة وبالجيم والدال المهملة كساء نصفين فاتزر بنصفه وارتدى بالآخر ومات في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ودفنه صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه وقال : « اللهم إني أمسيت راضيا عنه فارض عنه » فقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ليتني كنت صاحب الحفيرة « 2 » وفي الآية أقوال أخر . قوله : ( هم الذين صلوا إلى القبلتين الخ ) في السابقون وجوه من الاعراب أظهرها أنه مبتدأ لا معطوف على من يؤمن وخبره رضي اللّه عنهم الخ لا الأوّلون ولا من المهاجرين ، وهل المراد بهم جميع المهاجرين والأنصار
هامش
( 1 ) أخرجه الطيالسي 819 وعبد الرزاق 6957 وأحمد 4 / 353 والبخاري 1497 و 4166 و 6332 ومسلم 1078 وأبو داود 1590 من حديث ابن أبي أوفى ، وله قصة . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » كما في « المجمع » 4237 من حديث عمرو بن عوف المزني ، وقال الهيثمي : فيه كثير بن عمرو بن عوف ضعيف . وأخرجه البزار 2736 من حديث ابن مسعود وإسناده ضعيف لضعف عباد بن أحمد العرزمي .