بالدعاء عليهم بنحو ما يتربصونه أو إخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم والدائرة في الأصل مصدر أو اسم فاعل من دار يدور سمي بها عقبة الزمان والسوء بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة كقولك رجل صدق ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو السوء هنا وفي الفتح بضم السين
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لما يقولون عند الإنفاق
عَلِيمٌ
بما يضمرون
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ
سبب قربات وهي ثاني مفعولي يتخذ ، وعند اللّه صفتها أو ظرف ليتخذ
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
وسبب صلواته لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو للمتصدّقين ، ويستغفر لهم ولذلك سنّ للمصدّق عليه ، أن يدعو للمتصدّق عند أخذ
شرح
المصائب لينقلب بها أمر المسلمين ويتبدّل فيخلصوا مما عدّوه مغرما . قوله : ( اعتراض بالدعاء عليهم ) وهو من الاعتراض بين كلامين كما فصل في محله ، وقوله : ( بنحو ما يتربصونه ) عدل عن قول الكشاف بنحو ما دعوا به لأنّ ما صدر منهم ليس دعاء وإن وجهه شراحه بما هو خلاف الظاهر كقول النحرير تربصهم يتضمن دعاءهم عليهم وهو غريب منه فالجملة على هذا إنشائية دعائية ، وعلى الوجه الأخير خبرية والدائرة اسم للنائبة وهي بحسب الأصل مصدر كالعافية والكاذبة ، أو اسم فاعل بمعنى عقبة دائرة والعقبة أصلها اعتقاب الراكبين وتناوبهما ، ويقال للدهر عقب ونوب ودول أي مرة لهم ومرة عليهم . قوله : ( والسوء بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة الخ ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا السوء وكذا الثانية في الفتح بالضم والباقون بالفتح ، وأمّا الأولى في الفتح وهي ظن السوء فاتفق السبعة على فتحها ، قال الفراء المفتوح مصدر والمضموم اسم ، وقال أبو البقاء : إنه الضرر وهو مصدر في الحقيقة كالمفتوح ، وقال مكي المفتوح معناه الفساد والمضموم معناه الهزيمة والضرر وظاهره إنهما اسمان ، وقوله :
( كقولك رجل صدق ) يعني إنه وصف بالمصدر مبالغة وأضيف الموصوف إلى صفته كقوله :ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ[ سورة مريم ، الآية : 28 ] وقد حكي فيه الضم فيقال رجل سوء ، وقوله : ( وفي الفتح بضم السين ) قد علمت أنه ليس على إطلاقه ، وبين الفتح والضم شبه طباق . قوله : ( سبب قربات ) القربة بالضم ما يتقرب به إلى اللّه ونفس التقرّب فعلى الثاني يكون معنى اتخاذها تقرّبا اتخاذها سببا له على التجوّز في النسبة أو التقدير ، وعند اللّه إعرابه ما ذكر وجوز تعلقه بقربات أي مقرّبا عند اللّه ، وقوله : ( وسبب صلواته صلّى اللّه عليه وسلّم ) إشارة إلى عطفه على قربات وقد جوز عطفه على ما ينفق أن يتخذ ما ينفق وصلوات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قربات . قوله : ( لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعوا للمتصدقين ) أي الذين يعطون الصدقة ، وأما الذي يأخذها فمصدّق من التفعيل وحمل الصلاة على معناها اللغوي ، وهو الدعاء مطلقا ليشمل دعاء الناس واستغفارهم ودعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لبعضهم بلفظ الصلاة ، وهو من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه حقه فله أن يجعله لغيره إذ الصلاة مخصوصة بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كما أنّ عزّ وجلّ مخصوص باللّه ، وإن كان يقال عزيز وجليل لغيره تعالى ، واختلف في الصلاة على غير الأنبياء والملائكة استقلالا هل هو حرام أو