إذا كانوا في سخط اللّه ، وبصدد عقابه وإن أمكنهم أن يلبسوا عليكم لا يمكنهم أن يلبسوا على اللّه فلا يهتك سترهم ، ولا ينزل الهوان بهم والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم ، والاغترار بمعاذيرهم بعد الأمر بالإعراض وعدم الالتفات نحوهم
الْأَعْرابِ
أهل البدو
أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
من أهل الحضر لتوحشهم ، وقساوتهم وعدم مخالطتهم لأهل العلم وقلة استماعهم للكتاب والسنة
وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا
وأحق بأن لا يعلموا
حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
من الشرائع فرائضها وسننها
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
يعلم حال كل أحد من أهل الوبر والمدر
حَكِيمٌ
فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم عقابا وثوابا
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ
يعدّ
ما يُنْفِقُ
يصرفه في سبيل اللّه ، ويتصدق به
مَغْرَماً
غرامة وخسرانا إذ لا يحتسبه قربة عند اللّه ، ولا يرجو عليه ثوابا وإنما ينفق رياء أو تقية
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
دوائر الزمان ونوبه لينقلب الأمر عليكم فيتخلص من الإنفاق
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
اعتراض
شرح
ترضوا عنهم لا ينتج رضاكم لهم شيئا . قوله : ( وإن أمكنهم أن يلبسوا الخ ) أي إن لبسوا عليكم حتى أرضوكم فهم لا يلبسون على اللّه حتى يرضى عنهم فلا يهتك أستارهم ، ويهينهم فالمقصود على الأوّل إثبات الرضا لهم ونفيه عن اللّه ، وعلى الثاني إثبات مسببه ونفيه فيكون قوله ترضوا كناية عن تلبيسهم على المؤمنين بالإيمان الكاذبة . قوله : ( والمقصود من الآية الخ ) أي على الوجهين ، وقوله بعد الأمر بالإعراض لا ينافي ما مرّ من قوله ولا توبخوهم كما توهم . قوله : ( أهل البدو الخ ) العرب هذا الجيل المعروف مطلقا والإعراب سكان البادية منهم فهو أعم وقيل العرب سكان المدن والقرى ، والأعراب سكان البادية من العرب أو مواليهم فهما متباينان ويفرق بين جمعه وواحده بالياء فيهما ، والنسبة إلى البدو بدوي بالتحريك والحضر بفتحتين خلاف البادية ، وقوله لتوحشهم أي لبعدهم عن الناس وانفرادهم في البوادي ، وقساوتهم أي قساوة قلوبهم لعدم استماع الذكر والمواعظ ، وقوله : ( بأن لا يعلموا ) إشارة إلى تقدير الجار الذي يتعدى به أجدر وأعلم ونحوه . قوله : ( فرائضها وسننها ) أدخل السنن في حدود اللّه تغليبا لأنّ الحدود تخص الفرائض أو الأوامر والنواهي لقوله تلك حدود اللّه فلا تعتدوها وتلك حدود اللّه فلا تقربوها ، وقيل المراد بها هنا بقرينة المقام وعيده على مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد ، وقيل مقادير التكاليف ، وأهل الوبر البادية لأنّ بيوتهم من وبر وشعر وأهل المدر وهو الطين الحاضرة لأنهم أهل البناء ، وقوله : ( يعدّ ) بفتح المثناة التحتية وكسر العين المهملة وتشديد الدال المهملة تفسير ليتخذه مغرما أي يعده ويصيره ، وفسر النفقة بالصرف في سبيل اللّه والصدقة بقرينة المقام ، والمغرم الخسران بإعطاء ما لا يلزمه من الغرام وهو الهلاك ، وقيل أصل معناه الملازمة وقوله : ( لا يحتسبه قربة ) أي لا يتقرب به للّه وأجره ولا يرجو عليه ثوابا لعدم إيمانه باللّه واليوم الآخر ، وقوله رياء أو تقية أي خوفا وفي نسخة وتقية .
قوله : ( دوائر الزمان ونوبه الخ ) تفسير للدوائر لأنها جمع دائرة وهي النكبة والمصيبة التي تحيط بالمرء ونوب جمع نوبة وهو كالنائبة ما ينوب الإنسان من المصائب أيضا فتربص الدوائر انتظار