تعاتبوهم
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ
ولا توبخوهم
إِنَّهُمْ رِجْسٌ
لا ينفع فيهم التأنيب فإنّ المقصود منه التطهير بالحمل على الإنابة ، وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير فهي علة لإعراض ، وترك المعاتبة
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
من تمام التعليل ، وكأنه قيل : إنهم أرجاس من أهل النار لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا والآخرة أو تعليل ثان ، والمعنى أن النار كفتهم عتابا فلا تتكلفوا عتابهم
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
يجوز أن يكون مصدرا وأن يكون علة
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ
بحلفهم فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم
فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
أي فإنّ رضاكم لا يستلزم رضا اللّه ورضاكم وحدكم لا ينفعهم
شرح
الوقوع في جزائه كأنه إعلام لهم بما فعلوا وقوله فلا تعاتبوهم منصوب معطوف على تعرضوا ، وليس بنهي يعني المراد من حلفهم أن تعرضوا عن معاتبتهم على ما فرط منهم ، وقوله : ( ولا توبخوهم ) نهي لهم عن لومهم وتقريعهم لعدم نفعه ولذا علله بقوله إنهم رجس يعني إنهم يتركون ويجتنب عنهم كما تجتنب النجاسة ، وهم طلبوا إعراض صفح فأعطوا إعراض مقت ، وأمّا إنّ الإعراض في قوله لتعرضوا بتقدير للحذر عن أن تعرضوا على أنه إعراض مقت أيضا فتكلف ، والتأنيث اللوم وأنبه بمعنى لامه ، وقوله بالحمل على الإنابة أي التوبة إشارة إلى معنى آخر في إطلاقه على اللوم ، وهو أنه حامل على التوبة وبين بعدم نفعه أنه بيان لسبب الإعراض وترك المعاتبة . قوله : ( من تمام التعليل ) فالعلة نجاسة جبلتهم التي لا يمكن تطهيرها لكونهم من أهل النار في التقدير :فاللوم يغريهم ولا يجديهم * والكلب أنجس ما يكون إذا اغتسلفاتركوا ما لا يفيد ، ولذا لم يعطف قوله من أهل النار في التفسير ، وقوله لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا والآخرة يقتضي أنهم لا يوبخون مطلقا بل إنّ التوبيخ ووقوعه في الآخرة ليس لنفعهم بل لتعذيبهم وتحقيرهم فلا يرد أنه ينافي ما سبق في قوله :فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَبالتوبيخ فالأولى ترك ذكر الآخرة إذ ليس الكلام في التوبيخ الأخروي ، وإن أجيب عنه بأن في الدنيا ليس متعلقا بقوله بالتوبيخ بل بقوله لا ينفع فتدبر . قوله : ( أو تعليل ثان والمعنى الخ ) فعلل ترك التوبيخ بعلتين إحداهما أنه لا فائدة فيه فلا ينبغي الاشتغال به ، وبأنه إن كان لتنكيلهم فيكفي ما لهم في الآخرة نكالا ، وقوله كفتهم عتابا على حد قولهم عتابك السيف ووعظك الصفع ، وقوله فلا تتكلفوا عتابهم إشارة إلى كونه علة مستقلة ، وجزاء مصدر لفعل تقديره يجزون ذلك ، وقيل لمضمون ما قبله فإنه في معناه فهو مفعول مطلق أو مفعول له أو حال من الخبر عند من جوزه . قوله : ( فإن رضاكم لا يستلزم رضا اللّه الخ ) يعني أنه نهى للمسلمين عن أن يرضوا عنهم مع أنّ اللّه لا يرضى عنهم فكان إرادتهم مخالفة لإرادة اللّه ، وذلك غير جائز قيل فقوله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم ليس على ما ينبغي لأنّ رضاكم وحدكم لا يجوز فليس لعدم النفع معنى ، وأجيب عنه بأنّ المراد إن رضاكم وحدكم على تقدير تحققه لا ينفعهم فلا مؤاخذة عليه ومراده بيان ارتباط الجزاء بالشرط لأنّ عدم رضا اللّه عنهم ثابت قبل ذلك أي أن