تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
بالمعاذير الكاذبة لأنه
لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
لن نصدقكم لأنه
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
أعلمنا بالوحي إلى نبيه بعض أخباركم ، وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
أتنيبون عن الكفر أم تثبتون عليه فكأنه استتابة وامهال للتوبة
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي إليه فوضع الوصف موضع الضمير للدلال على أنه مطلع على سرهم ، وعلنهم لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم ، وأعمالهم
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بالتوبيخ والعقاب عليه
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ
فلا
شرح
ووخامة العاقبة سوءها وأصل الوخامة كثرة المرض ، وقوله لا يعلمون مغبته بفتح الغين المعجمة العاقبة كالغب أيضا أي عاقبة رضاهم بالقعود ، وقوله لأنه الضمير للشأن وأعلم إنّ قولهم لا سبيل عليه ، معناه لا حرج ولا عتاب وإنه بمعنى لا عاتب يمرّ عليه فضلا عن العتاب وإذا تعدّى بإلى كقوله :ألا ليت شعري هل إلى أمّ سالم * سبيل فأمّا الصبر عنها فلا صبرفبمعنى الوصول كما قال :هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجاجونحوه فتنبه لمواطن استعماله فإنه من مهمات الفصاحة . قوله : ( لأنه لن نؤمن الخ ) يعني قوله لن نؤمن لكم استئناف لبيان موجب لا تعتذروا ، وكذا قوله قد نبأنا اللّه استئناف آخر لبيان موجب لن نؤمن لكم كأنه قيل لا تعتذروا فقيل لم لا نعتذر فقيل لأنا لن نؤمن لكم أي نصدقكم في عذركم فقيل لم لم تؤمنوا لنا فقيل لأنّ اللّه قد نبأ بما في ضمائركم من الشرّ ، وتعديه نؤمن باللام مرّ بيانها . قوله : ( أعلمنا بالوحي إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض أخباركم الخ ) نبأ يتعدى إلى مفعولين ، ويتعدى إلى ثلاثة كاعلم في المعنى والعمل ، وقد ذهب هنا إلى كل منهما طائفة والمصنف رحمه اللّه اختار أنها متعدية إلى اثنين الأوّل الضمير والثاني من إخباركم أما لأنه صفة المفعول الثاني ، والتقدير جملة من أخباركم أو هو من أخباركم لأنه بمعنى بعض أخباركم ، وليست من زائدة على مذهب الأخفش ، وليس نبأ متعديا لثلاثة ومن إخباركم ساد مسد مفعوليه لأنه بمعنى أنكم كذا وكذا كما قيل لبعده ، ولا الثالث محذوف لمنعه عندهم أو ضعفه ، ولذا قيل لو قال عرفنا كان أظهر . قوله : ( أتنيبون عن الكفر الخ ) يشير إلى أنّ رأي علمية وأنه ذكر أحد مفعوليه وتقدير الثاني أتنيبون عن الكفر أي ترجعون من الإنابة أم تثبتون عليه ، والمعنى سيعلم اللّه عملكم من الإنابة عن الكفر أو الثبات عليه علما يتعلق به الجزاء وليس من التعليق ، وبين قوله أتنيبون بنون وباء موحدة وتثبتون بمثلثة وموحدة ومثناة تجنيس خطي ، وقوله : ( فكأنه استتابة وإمهال للتوبة ) لأنّ السين للتنفيس ففيه إشارة لما ذكر وقوله فوضع الوصف الخ يعني وضع عالم الغيب والشهادة موضع ضميره عزّ وجل ليدل على التهديد ، والوعيد وإنه تعالى مطلع على سرّهم وعلنهم لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم وأعمالهم فيجازيهم على حسب ذلك . قوله : ( بالتوبيخ والعقاب عليه ) يعني إعلامهم به وذكره لهم للتوبيخ أو المراد أن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 622 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي