تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
نصب على العلة أو الحال أو المصدر لفعل دلّ عليه ما قبله
أَلَّا يَجِدُوا
لئلا يجدوا متعلق بحزنا أو بتفيض
ما يُنْفِقُونَ
في مغزاهم
إِنَّمَا السَّبِيلُ
بالمعاتبة
عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ
واجدون للاهبة
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
استئناف لبيان ما هو السبب لاستئذانهم من غير عذر وهو رضاهم بالدناءة والانتظام في جملة الخوالف إيثارا للدعة
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
حتى غفلوا عن وخامة العاقبة
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
مغبته
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ
في التخلف
إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
من هذه السفرة
قُلْ لا تَعْتَذِرُوا
شرح
ولأنّ العين نفسها جعلت كأنها دمع فائض ، ثم أعينهم تفيض من الدمع أبلغ من أعينهم تفيض دمعا بواسطة من التجريدية فإنه جعل أعينهم فائضة ، ثم جرد الأعين الفائضة من الدمع باعتبار الفيض ، وقد تابعه غيره على هذا ورد بأنّ من هنا للبيان لما أبهم مما قد يبين بمجرّد التمييز لأنّ معنى تفيض العين يفيض شيء من أشياء العين كما أنّ معنى قولك طاب زيد طاب شيء من أشياء زيد ، والتمييز رفع إبهام ذلك الشيء فكذا من الدمع كما تبين كاف الخطاب في نحو قول المتنبي :فديناك من ربع وإن زدتنا كرباوإذا كان من الدمع قائما مقام دمعا كان في محل النصب على التمييز ، وأما حديث التجريد فلم يصدر عمن له معرفة بأساليب الكلام ، ومرّ في المائدة أنّ الفيض انصباب عن امتلاء فوضع موضع الامتلاء للمبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفلها يعني أن الفيض مجاز عن الامتلاء بعلاقة السببية ، فإنّ الثاني سبب للأوّل فالمجاز في المسند ، والدمع هو ذلك الماء المخصوص أو الفيض على حقيقته ، والتجوّز في إسناده إلى العين للمبالغة كجري النهر إذ الدمع مصدر دمعت العين دمعا ومن للأجل ، والسببية وتحقيقه مرّ في المائدة . قوله : ( حزنا نصب على العلة الخ ) إن قيل فاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن فكيف سبب قيل إنّ الحزن والسرور يسند إلى العين أيضا يقال سخنت وقرّت عينه ، وأيضا إنه نظر إلى المعنى إذ محصله تولوا وهم يبكون . قوله : ( أو الحال ) بمعنى حزينة والفعل المدلول عليه يحزنون حزنا ، وقوله : ( ولئلا ) بتقدير الجارّ قبله وتعلقه بحزنا إن لم يكن مصدر فعل مقدّر لأنّ المصدر المؤكد لا يعمل ، وقد جوّز تعلقه به أيضا فيكون على جميع التقادير وتعلقه بتفيض قيل إنه على الأخيرين لأنه لا يكون لفعل واحد مفعولان لأجله وإبداله خلاف الظاهر ، ثم إنّ هذا بحسب الظاهر يؤيد كونه مندرجا تحت قوله :وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَومغزاهم أي محل غزوهم أو مقصدهم وسبيلهم ، وقوله إنما السبيل بالمعاتبة لم يفسره بالإثم كما مرّ ولو ضمه إليه كان أحسن ، وقيل قيده به ليصح الحصر ، ولذا قيل إنها للمبالغة وفيه نظر . قوله : ( واجدون للأهبة ) أي عدّة السفر ولوازمه وقيده به لخروج البكائين لأنهم أغنياء لكن لا أهبة لهم كما مرّ ، وقوله : ( استئناف ) أي جواب سؤال تقديره لم استأذنوا أو لم استحقوا للمعاتبة ،