تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : أنذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغز معك ، فقال عليه السّلام : « لا أجد ما أحملكم عليه » فتولوا وهم يبكون ، وقيل : هم بنو مقرّن معقل وسويد والنعمان ، وقيل : أبو موسى وأصحابه
قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
حال من الكاف في أتوك باضمار قد
تَوَلَّوْا
جواب إذا
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ
تسيل
مِنَ الدَّمْعِ
أي دمعها فإن من للبيان وهي مع المجرور في محل النصب على التمييز وهو أبلغ من يفيض دمعها لأنه يدلّ على أنّ العين صارت دمعا فياضا
حَزَناً
شرح
طلبوا منه ذلك ، فلما أجابهم بكوا وحزنوا حزنا شديدا فاشتهروا بهذا وتفصيلهم في سيرة ابن هشام رحمه اللّه ، وعلبة بن زيد بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة كذا ضبطوه ، وهو صحابي مشهور رضي اللّه عنه وفي أسمائهم وعددهم اختلاف والمعروف أنهم طلبوا ما يركبون وهو معنى قوله فأحملنا فقوله الخفاف جمع خف ، وهو في الجمل كالقدم في الإنسان ويطلق عليه نفسه كما يقال ماله خف ولا حافر والمرقوعة التي يشدّ على خفها جلد إذا أضر بها المشي ، والنعال جمع نعل والخصف خياطة النعل ، وهذا تجوّز عن ذي الخف والحافر فكأنهم قالوا احملنا على كل شيء مما تيسر أو المراد احملنا ولو على نعالنا وأخفافنا مبالغة في القناعة ، ومحبة للذهاب معه . قوله : ( هم بنو مقرّن ) بكسر الراء المهملة المشدّدة كمحدّث ، وهم سبعة أخوة كلهم صحبوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال القرطبي رحمه اللّه : وليس في الصحابة سبعة أخوة غيرهم ، وهذا القول عليه أكثر المفسرين وخص المصنف رحمه اللّه منهم ثلاثة بالمجيء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قول مجاهد وأبو موسى هو الأشعري رضي اللّه عنه وأصحابه من أهل اليمن . قوله : ( حال من الكاف في أتوك بإضمار قد ) فيه وجوه من الأعراب منها أنه على حذف حرف العطف أي وقلت أو فقلت ، وقيل قلت : هو الجواب وتولوا مستأنف جواب سؤال مقدّر وهو أحسن مما اختاره المصنف رحمه اللّه وأما العكس بأن يكون تولوا جوابا وهذه مستأنفة في جواب سؤال مقدّر كما في الكشاف فبعيد والمصنف رحمه اللّه اختار أنّ الأولى حال والجواب ما بعده ، وزمان الإتيان يعتبر واسعا كيومه وشهره فيكون مع التولي في زمان واحد أو يكفي تسببه له ، وإن اختلف زمانهما كما ذكره الرضي في قولك إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا أي كان مجيئك سببا لإكرامك غدا . قوله : ( أي دمعها فإن من للبيان الخ ) أي يفيض دمعها فهو إشارة إلى أنه تمييز محوّل عن الفاعل ، وقال أبو حيان : لا يجوز كون محل من الدمع نصبا على التمييز لأنّ التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا فإنها معرفة ولا يجيز كونها تمييزا إلا الكوفيون ، وقيل : إنه قفي إجازة الكوفيين وأمّا الأوّل فمنقوض بقولهم عز من قائل ونحوه وهذا وارد بحسب الظاهر وإن كان ما ذكره أبو حيان صرّح به غيره من النحاة فقالوا : لا يجوز جره إلا في باب نعم وحبذا ، ومن على كلامه بيانية لا تجريدية ، وقيل أصل الكلام أعينهم يفيض دمعها ، ثم أعينهم تفيض دمعا وهو أبلغ الإسناد الفعل إلى غير الفاعل وجعله تمييزا سلوكا لطريق التبيين بعد الإبهام