تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
فعلا أو قولا يعود على الإسلام والمسلمين بالصلاح
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
أي ليس عليهم جناح ، ولا إلى معاتبتهم سبيل ، وإنما وضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين غير معاتبين لذلك
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لهم أو للمسيء ، فكيف للمحسن
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
عطف على الضعفاء أو على المحسنين ، وهم البكاؤون سبعة من الأنصار معقل بن يسار ، وصخر ابن خنساء وعبد اللّه بن كعب ، وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد اللّه بن مغفل ، وعلبة بن زيد
شرح
ورسوله مستعار للإيمان والطاعة ظاهرا وباطنا كما يفعله الموالي بضم الميم كالمصافي لفظا ومعنى ، وفي قوله كما إشارة إلى أنه استعارة أو المراد بالنصح للّه ورسوله بذل الجهد لنفع الإسلام والمسلمين فإذا تخلفوا تعهدوا أمورهم وأهلهم ، وأوصلوا لهم خبر من غاب عنهم لا كالمنافقين الذين تخلفوا وأشاعوا الأراجيف لأنّ هذه الأمور إعانة على الجهاد ، وقوله يعود على الإسلام فيه لقولا وفعلا أي له عائدة ونفع للإسلام وأهله . قوله : ( أي ليس عليهم جناح الخ ) من مزيدة وليس على محسن سبيل كلام جار مجرى المثل ، وهو إما عام ويدخل فيه من ذكر أو مخصوص بهؤلاء فالإحسان النصح للّه والرسول ، والإثم المنفي إثم التخلف ، فيكون تأكيدا لما قبله بعينه على أبلغ وجه وألطف سبك ، وهو من بليغ الكلام لأنّ معناه لا سبيل لعاتب عليه أي لا يمرّ به العاتب ويجوز في أرضه فما أبعد العتاب عنه فتفطن للبلاغة القرآنية كما قيل :سقيا لأيامنا التي سلفت * إذ لا يمرّ العذول في بلديوكلام المصنف يحتمل أن يكون قوله ليس عليهم جناح إعادة لمعنى ليس عليهم حرج ، وقوله ولا إلى معاتبتهم سبيل بيان لهذا وإشارة إلى ترتبه عليه أي لا حرج عليهم فهم لا يعاتبون ، ووضع المحسنين موضع الضمير بناء على الوجه الثاني ، والتخصيص في قوله لهم إشارة إلى أنّ كل أحد عاجز محتاج للمغفرة والرحمة إذ الإنسان لا يخلو من تفريط ما فلا يقال إنه نفى عنهم الإثم أوّلا فما الاحتياج إلى المغفرة المقتضية للذنب ، فإن أريد ما تقدم من ذنوبهم دخلوا بذلك الاعتبار في المسئ ، وقوله فكيف للمحسن في نسخة للمحسنين بصيغة الجمع . قوله : ( عطف على الضعفاء الخ ) هو على الثاني من عطف الخاص على العامّ اعتناء بهم وجعلهم كأنهم لتميزهم جنس آخر وعلى الأوّل فإن أريد بالذين لا يجدون الخ الفقير المعدم للزاد ، والمركب وغيره وهؤلاء واجدون لما عدا المركب تغايرا ، وهو ظاهر كلام المصنف والنظم وإن أريد بمن لا يجد النفقة من عدم شيئا لا يطيق السفر لفقده كان هذا من عطف الخاص على العام أيضا والأوّل أولى . قوله : ( البكاؤون ) « 1 » جمع بكاء بصيغة المبالغة ، وهم جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم لم يكن لهم قدرة على ما يركبون للغزو مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي بدون إسناد في « أسباب النزول » 522 حيث قال : نزلت . . . فذكره . وأخرجه الطبري 17103 عن محمد بن كعب مرسلا .