العذر ، وقرىء المعذرون بتشديد العين والذال على أنه من تعذر معنى اعتذر وهو لحن إذ التاء لا تدغم في العين وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع أو بالصحة فيكون قوله :
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في غيرهم ، وهم منافقو الاعراب كذبوا اللّه ورسوله في إدّعاء الإيمان ، وإن كانوا هم الأوّلين فكذبهم بالاعتذار
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
من الإعراب أو من المعذرين فإنّ منهم من اعتذر لكسله لا لكفره
عَذابٌ أَلِيمٌ
بالقتل والنار
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
كالهرمي والزمني
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ
لفقرهم كجهينة ومزينة وبني عذرة
حَرَجٌ
إثم في التأخر
إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
بالإيمان والطاعة في السر والعلانية كما يفعل الموالي الناصح ، أو بما قدروا عليه
شرح
والثاني : من اعتذر وهو محتمل لأن يكون عذره باطلا وحقا ، وأما التخفيف فهي من أعذر إذا كان له عذر وهم صادقون على هذا ، وإليه يشير قوله موهما الخ لأنه من التكلف ، وقوله : ( مهد العذر ) أي بينه محتمل للوجهين كما عرفت ووجه الإدغام ظاهر وكسر العين لالتقاء الساكنين بأن تحذف حركة التاء للإدغام فيلتقي ساكنان ، وتحرك العين بالكسر وضم العين لاتباع الميم وهو ثقيل لم يقرأ به ، وقوله : ( إذا اجتهد في العذر ) إشارة لصدقه . قوله :
( وقرئ المعذرون بتشديد العين والذال الخ ) فهو من تعذر كادّثر من تدثر والتفعيل بمعنى الافتعال فيحتمل الصدق والكذب أيضا وهذه القراءة نسبت لمسلمة ، وليست من السبعة كما توهم ، ولذا قال أبو حيان رحمه اللّه هذه القراءة إما غلط من القارئ أو عليه لأنّ التاء لا يجوز إدغامها في العين لتضادّهما وأما تنزيل التضاد منزلة التناسب فلم يقله أحد من النحاة ولا القراء ، فالاشتغال بمثله عبث ، وقول المصنف رحمه اللّه كالزمخشري إنها لحن أي لعدم ثبوتها فلا يقال إنها قراءة فكيف تكون لحنا . قوله : ( وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع ) أي بالباطل وإظهار ما ليس واقعا بتكلف صنعه ، وقد علمت سبب الاختلاف ، وأما تعين الصحة لأنّ قراءة التخفيف تعينه والتشديد تحتمله فتحمل عليها لئلا يكون بين القراءتين تناف فدفع بأنّ المعتذرين كانوا صنفين محقا ومبطلا فلا تعارض بينهما كما قيل وقوله : ( فيكون الخ ) تفريع على الصحة بأنّ الذين كذبوا منافقون كاذبون ، والمعتذرون مؤمنون لهم عذر في التخلف وكذبهم بادعاء الإيمان ، وعلى الأوّل كذبهم بالاعتذار والتصنع والقعود على الوجهين مختلف .
قوله : ( من الإعراب أو من المعذرين الخ ) أي من الإعراب مطلقا فالذين كفروا منهم منافقوهم أو أعم ، وقوله من اعتذر لكسله توجيه لمن التبعيضية ولا ينافي استحقاق من تخلف لكسل العذاب لعدم قولنا بالمفهوم ، والمصنف رحمه اللّه قائل به فلذا فسر العذاب بمجموع القتل والنار لأنّ الأوّل منتف في المؤمن المتخلف للكسل ، وقيل المراد بالذين كفروا منهم المصرّون على الكفر . قوله : ( كالهرمي والزمني ) جمع هرم ، وهو الضعيف من كبر السن ، وزمن وهو المقعد وفيه لف ونشر ، وأشار إلى شمول المرض لما لا يزول كالعمى والعرج ، وإن الضعف شامل للخلقي والعرضي وجهينة وما بعده أسماء قبائل ، والحرج أصل معناه الضيق ، ثم استعمل للذنب وهو المراد . قوله : ( بالإيمان والطاعة في السر والعلانية الخ ) معنى نصح للّه