تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
قعدوا لعذر
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
مع النساء جمع خالفة ، وقد يقال الخالفة للذي لا خير فيه
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
ما في الجهاد ، وموافقة الرسول من السعادة ، وما في التخلف عنه من الشقاوة
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أي إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
منافع الدارين النصر والغنيمة في الدنيا ، والجنة والكرامة في الآخرة ، وقيل الحور لقوله تعالى :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
[ سورة الرحمن ، الآية : 70 ] وهي جمع خيرة تخفيف خيرة
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الفائزون بالمطالب
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
بيان لما لهم من الخيرات الأخروية
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ
يعني أسدا وغطفان استأذونا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال وقيل هم رهط عامر بن الطفيل قالوا إن غزونا معك أغارت طيىء على أهالينا ومواشينا ، والمعذر إما من عذر في الأمر إذا قصر فيه موهما أنّ له عذرا ، ولا عذر له أو من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء في الذال ، ونقل حركتها إلى العين ، ويجوز كسر العين لالتقاء الساكنين وضمها للاتباع لكن لم يقرأ بهما ، وقرأ يعقوب معذرون من أعذر إذا اجتهد في
شرح
الملوم لا غيره كما يدل عليه قوله عقبه الذين قعدوا لعذر وهو شامل للرجال والنساء ففيه تغليب ، وخص النساء بعده للذم . قوله : ( جمع خالفة ) بمعنى المرأة لتخلفها عن أعمال الرجال ، والمراد ذمّهم وإلحاقهم بالنساء كما قال :كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيولوالخالفة تكون بمعنى من لا خير فيه ، والتاء فيه للنقل للاسمية فإن أريد هنا فالمقصود من لا فائدة فيه للجهاد وجمع على فواعل على الوجهين أما الأوّل فظاهر ، وأما الثاني فلتأنيث لفظه لأنّ فاعلا لا يجمع على فواعل في العقلاء الذكور إلا شذوذا كنواكس ، وقوله : ( ما في الجهاد ) مأخوذ من المقام وقوله :لكِنِ الرَّسُولُاستدراك لما فهم من الكلام ، وقوله : ( إن تخلف ) الخ فهو كقوله :فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 89 ] وقوله فقد جاهد تقدير دليل الجواب أي فلا ضير لأنه قد جاهد الخ . قوله : ( منافع الدارين الخ ) مأخوذ من عموم اللفظ وإطلاقه ، وقوله وقيل الحور معطوف على منافع الدارين لا على الجنة ، وقوله لقوله تعالى :فِيهِنَّ خَيْراتٌ[ سورة الرحمن ، الآية : 70 ] فإنها بمعنى الحور فيحمل هذا عليه أيضا ، وقوله : ( وهي جمع خيرة ) أي بسكون الياء مخفف خيرة المشدّد تأنيث خير ، وهو الفاضل من كل شيء المستحسن منه ، وقوله : ( بيان لما لهم من الخيرات الأخروية ) قيل فلو خص ما قبله بمنافع الدنيا بدليل المقابلة لم يبعد . قوله : ( أسدا وغطفان ) هما قبيلتان من العرب معروفتان ، والجهد المشقة التي تلحقهم بمفارقة الأهل والمعذرون فيه قراءتان مشهورتان التشديد والتخفيف ، والمشدّدة لها تفسيران : أحدهما : من عذر بمعنى قصر وتكلف العذر فعذره باطل كاذب .