تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يحال بينهم وبين آلتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها ، ويحتمل أن يشاهدوهم ، ولكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
أي كفرهم ، والمراد عاقبته وقيل معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنت الذهب إذا خلصته ، وقيل جوابهم وإنما سماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص ، وقرأ ابن
شرح
عليه ، ومثله لا يجزم به من غير نقل لاحتمال أن يكون هذا في موقف التبري والإشعار المذكور لا يتأتى مع أنه توبيخ وإمّا العلاوة التي ذيل بها كلامه فواردة عليه أيضا مع أنها غير مسلمة لأنّ عذاب البرزخ لا يقتضي أن لا يشفع لهم بعد ذلك فكم من معذب في قبره يشفع له . قوله : ( ليفقدوها ) قيل يرد عليه أنه حينئذ ينكشف الحال عندهم ويعلمون أنه لا منفعة لهم في آلهتهم بل مضرة فلا احتمال للتفقد ، وهذا غريب فإنّ نسخ الكشاف والقاضي متفقة على أنّ العبارة ليفقدوها من الفقدان ، وهو متعلق بيحال بينهم وبين آلهتهم ، فيظهر لهم لفقدانهم إياها في تلك الساعة خيبة ظنهم وخسرانهم في تجارتهم لا من التفقد ليرد عليه ذلك ولو سلم فيجوز أن يتفقدوها لغاية خيرتهم وفرط دهشتهم فإنّ الغريق يتشبث بكل حشيش لا يجديه نفعا أو المعنى ليتفقدوها بحمل السؤال على التفقد لإظهار خيبتهم وخسرانهم لا لأنهم يتفقدنها ليطلبوا منها الشفاعة . قوله : ( ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم ) قيل هذا السؤال ظاهر في غيبة الشركاء ، وقوله وما نرى معكم شفعاءكم الذين إلى قوله وضلّ عنكم ما كنتم تزعمون نص فيها فلا وجه لهذا الكلام ، ويجوز أن يقال ذلك في موطن آخر ، أو المعنى وما نرى معكم شفاعة شفعائكم . قوله : ( فكأنهم غيب عنهم ) بضم الغين المعجمة وتشديد الياء أو بفتحها مع التخفيف جمع غائب كخادم وخدم وقوله تزعمونهم شركاء إشارة إلى أنّ المفعولين محذوفان وتقديرهما كما ذكره والزعم يستعمل في الباطل والكذب . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كل زعم في القرآن فهو بمعنى الكذب وخص القرآن لأنه يطلق على مجرّد الذكر والقول ولكن يستعمل في الشيء الغريب الذي تبقى عهدته على قائله ، فحذف المفعولان لانفهامهما من المقام . قوله : ( أي كفرهم والمراد عاقبته الخ ) أصل معنى الفتنة على ما حققه الراغب من الفتن وهو إدخال الذهب النار لتعلم جودته من رداءته ثم استعمل في معان كالعذاب والاختبار والبلية والمصيبة والكفر والإثم والضلال وليس شيئا من ذلك عين قولهم المذكور واختار المصنف رحمه اللّه أنّ المراد به الكفر لأنّ الفتنة ما تفتتن به ويعجبك وهم كانوا معجبين بكفرهم مفتخرين به ويظنونه شيئا فلم تكن عاقبته إلا الخسران والتبري منه وليس هذا على تقدير مضاف بل جعل عاقبة الشيء عينه ادّعاء قال الزجاج : وتأويل الآية حسن لطيف لا يعرفه إلا من عرف معاني كلام العرب وتصرّفاتها ، ومثلها أن ترى إنسانا يحب غاويا فإذا وقع في مهلكة تبرأ منه فيقال له ما كان محبتك لفلان إلا أن تبرأت منه وليس هذا من قبيل عتابك السيف ولا من تقدير المضاف وإن صح فاحفظه فإنه من البدائع الروائع . قوله : ( وقيل معذرتهم الخ ) يعني الفتنة استعملت بمعنى العذر لأنها التخليص من الغش والعذر يخلص من الذنب فاستعيرت له أو المراد الجواب بما هو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 59 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي