تكرير للتأكيد والأمر حقيق به فإنّ الأبصار طامحة إلى الأموال ، والأولاد والنفوس مغتبطة عليها ويجوز أن تكون هذه في فريق غير الأوّل
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
من القرآن ويجوز أن يراد بها بعضها
أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ
بأن آمنوا باللّه ، ويجوز أن تكون أن مفسرة
وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
ذوو الفضل والسعة
وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
الذين
شرح
مستأنفة لذلك ، وقوله أو لتأبيد الموت بناء على تفسيره وقد عرفت ما فيه . قوله : ( تكرير للتأكيد والأمر حقيق به الخ ) حيث مرّت في هذه السورة مع تغاير في بعض ألفاظها ، وقوله :
( والأمر حقيق به ) أي بالتأكيد بالتكرير لعموم البلوى بمحبتها والإعجاب بها ، وقوله طامحة بمعنى مرتفعة وملتفتة إليها ، والمراد تعلق المحبة بها ، وقوله مغتبطة أي حريصة وأصل الغبطة طلب مثل ما لغيرك بدون تمني زواله وقد تقدّم قوله فلا تعجبك بلفظه لكنه بعيد . قوله :
( ويجوز أن تكون هذه في فريق غير الأوّل ) قال الفارسيّ : ليست للتأكيد لأنّ تيك في قوم وهذه في آخرين وقد تغاير نطقهما فهنا ولا بالواو ولمناسبة عطف نهي على نهي قبله في قوله : ( ولا تصل ) الخ فناسب الواو ، وهناك بالفاء لمناسبة التعقيب لقوله قبله :وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ[ سورة التوبة ، الآية : 54 ] أي للإنفاق فهم معجبون بكثرة الأموال والأولاد فنهى عن الإعجاب المتعقب له ، وهنا وأولادهم دون لا لأنه نهى عن الإعجاب بهما مجتمعين ، وهناك بزيادة لا لأنه نهى عن كل واحد واحد فدل مجموع الآيتين على النهي عن الإعجاب بهما مجتمعين ومنفردين ، وهنا أن يعذبهم وهناك ليعذبهم بلام التعليل وحذف المفعول أي إنما يريد اختبارهم بالأموال والأولاد وهنا المراد التعذيب فقد اختلف متعلق الإرادة فيهما ظاهرا ، وهناك في الحياة الدنيا وهنا في الدنيا تنبيها على أنّ حياتهم كلا حياة فيها ، وناسب ذكرها بعد الموت فكأنهم أموات أبدا ، ومنه تعلم أنه يصح في التأبيد معنى آخر . قوله : ( ويجوز أن يراد بها بعضها ) بطريق التجوّز بإطلاق الجزء على الكل لا بطريق الاشتراك كإطلاق القرآن على ما يشمل الكل والبعض كما يوهمه كلام الكشاف ، وإن قيل إنّ هذا مراده أيضا ، والمراد بالسورة سورة معينة وهي براءة أو كل سورة ذكر فيها الإيمان والجهاد وهذا أولى وأفيد لأنّ استئذانهم عند نزول آيات براءة علم مما مرّ ، وقد قيل إن إذا تفيد التكرار بقرينة المقام لا بالوضع وفيه كلام مبسوط في محله . قوله : ( بأن آمنوا باللّه ويجوز أن تكون أن مفسرة ) يعني أن مصدرية وقبلها حرف جرّ مقدر ، ويجوز أن تكون مفسرة لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه ، قيل والمصدرية تناسب إرادة السورة بتمامها والتفسيرية تناسب بعضها ففيه لف ونشر والخطاب للمنافقين ، وأما التعميم أو إرادة المؤمنين بمعنى دوموا عليه فلا يناسب المقام ويحتاج فيه ارتباط الشرط ، والجزاء إلى تكلف ما لا حاجة إليه ، وفي قوله استأذنك التفات ، وقال النحرير : القرآن والكتاب كما وضعا للكل وضعا للمفهوم الكلي الصادق على الكل والبعض ، وأما السورة فليست إلا اسما للمجموع فإطلاقها على البعض مجاز محض . قوله : ( ذوو الفضل والسعة ) خصهم لأنهم المذمومون ، وهم من له قدرة مالية ويعلم منه البينة أيضا بالقياس فهو