تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
وذهب ليصلي عليه فنزلت ، وقيل صلى عليه ثم نزلت وإنما لم ينه عن التكفين في قميصه ونهي عن الصلاة عليه لأنّ الضنة بالقميص كان مخلا بالكرم ولأنه كان مكافأة لالباسه العباس قميصه حين أسر ببدر والمراد من الصلاة الدعاء للميت والاستغفار له وهو ممنوع في حق الكافر ، ولذلك رتب النهي على قوله مات أبدا يعني الموت على الكفر فإن إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحيى
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
ولا تقف عند قبره للدفن أو الزيارة
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
تعليل للنهي أو لتأييد الموت
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
شرح
لمماسته الشعر ، وقوله : ( وذهب ليصلي عليه فنزلت ) وقيل إن عمر رضي اللّه عنه حال بينه وبينه ، وهي إحدى موافقاته للوحي ، وقيل : إنّ جبريل عليه الصلاة والسّلام أمسك ثوبه وهذا كله على أنه لم يصلّ عليه والرواية فيه مختلفة ، وقوله : ( الضنة ) بالكسر أي البخل والمنع بعد ما سأله وإلباسه العباس رضي اللّه عنه سببه أنه كان رضي اللّه عنه طويلا جسيما فلم يحضر ثوب بقدر قامته غير ثوب ابن أبيّ ، وقيل : إنه ظنّ أنه حسن إسلامه ، فلذا كفنه وأراد الصلاة عليه ، ثم أخبره جبريل عليه الصلاة والسّلام بأنه مات على كفره . قوله : ( والمراد من الصلاة الدعاء الخ ) يعني أن المراد بالصلاة عليه صلاة الميت المعروفة ، وإنما منع منها عليه لأنّ صلاة الميت دعاء ، واستغفار واستشفاع له ، وقد منع من الدعاء لميتهم فيما تقدّم في هذه السورة ، وفي قوله :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ[ سورة التوبة ، الآية : 113 ] ولم يرد أنّ الصلاة هنا بمعناها اللغوي وهو الدعاء كما توهم . قوله : ( ولذلك رتب الخ ) أي علله بموته على الكفر لأنه حينئذ لا يجوز الاستغفار له فلا يجوز أن يصلى عليه . قوله : ( مات أبدا يعني الموت على الكفر الخ ) جعل أبدا ظرفا متعلقا بقوله مات ، والذي ذكره غيره أنه متعلق بالنهي ، وهو الظاهر وما ارتكبه المصنف رحمه اللّه أمر لا داعي إليه سوى أنه رآه وجها صحيحا ونظرا خفيا فعدل إليه اعتمادا على أنّ الآخر طريقة مسلوكة ، واضحة لا حاجة لذكرها ، وأما من حاول توجيهه بأنه حمل الموت الأبدي على الموت على الكفر لأنّ المسلم يبعث ويحيا والكافر وإن بعث لكنه للتعذيب فكأنه لم يحيى ، فهو كناية عن الموت على الكفر فلذا جعل أبدا منصوبا بمات دون لا تصل لأنه لو جعل منصوبا به لزم أن لا تجوز الصلاة على من تاب منهم ، ومات على الإيمان مع أنه لا حاجة للنهي عن الصلاة عليهم إلى قيد التأبيد ، فقد أخطأ ولم يشعر بأنّ منهم حالا من الضمير في مات أي مات حال كونه منهم أي متصفا بصفتهم ، وهي النفاق كقولهم أنت مني يعني على طريقتي ، وصفتي كما صرحوا به مع أنّ ما ذكره كيف يتوهم مع قوله :إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَومات ماض باعتبار سبب النزول وزمان النهي ، ولا ينافي عمومه وشموله لمن سيموت ، وقيل إنه بمعنى المستقبل وعبر به لتحققه وقوله لم يحيى مضارع من الحياة ضدّ الموت . قوله : ( ولا تقف عند قبره الخ ) القبر مكان وضع الميت ويكون بمعنى الدفن وقد جوّز هنا هذا أيضا ، وقوله تعليل للنهي جملة