تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
تعليل له ، وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم وأوّل مرة هي الخرجة إلى غزوة تبوك
فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
أي المتخلفين لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان ، وقرىء مع الخلفين عن قصر الخالفين
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
روي أنّ ابن أبيّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه ، فلما دخل عليه سأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره الذي يلي جسده ، ويصلي عليه ، فلما مات أرسل قميصه ليكفن فيه
شرح
موافقيهم بدل منافقيهم من غلط الناسخ ، وما قيل إنّ المراد بمن بقي من بقي على نفاقه ، ولم يتب مما لا وجه له وذكر لذكر طائفة نكتة أخرى ، وهي أن من المنافقين من تخلف لعذر صحيح ، وهو بعيد فلذا تركه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله تعالى :لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداًالآية ذكر القتال لأنه المقصود من الخروج فلو اقتصر على أحدهما كفى إسقاطا لهم عن مقام الصحبة ، ومقام الجهاد أو عن ديوان الغزاة وديوان المجاهدين ، وإظهار الكراهة صحبتهم ، وعدم الحاجة إلى عدّهم من الجند ، أو ذكر الثاني للتأكيد لأنه أصرح في المراد ، والأوّل لمطابقته لسؤاله كقوله :أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنافهو أدلّ على الكراهة لهم ، وقوله : للمبالغة تقدّم تقريره ودفع ما يرد عليه ، وقوله تعليل له أي لنهيهم يعني أنه جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدّر ، وقوله على تخلفهم أي من غير عذر صحيح منهم واللياقة مصدر لاق بمعنى تعلق ، وهو مجاز عن المناسبة . قوله : ( وأوّل مرّة هي الخرجة الخ ) إشارة إلى أنها منصوبة على المصدرية والمعنى أوّل مرّة من الخروج ، وقيل : إنها منصوبة على الظرفية الزمانية واستبعده أبو حيان رحمه اللّه وفي الكشاف إنه لم يقل أوّل المرّات لأن الأكثر في المضاف عدم المطابقة ، وتفصيله في شرح السعد . قوله : ( المتخلفين الخ ) مع الخالفين متعلق باقعدوا أو بمحذوف على أنه حال والخالف المتخلف بعد القوم وقيل إنه من خلف بمعنى فسد ومنه خلوف فم الصائم لتغير رائحته ، والمراد النساء والصبيان والرجال العاجزون وجمع هكذا تغليبا ، وقرأ عكرمة الخلفين بوزن حذرين وجعلوه مقصورا من الخالفين إذ لم يثبت استعماله كذلك على أنه صفة مشبهة كذا قيل ، وفيه نظر . قوله : ( روي أن ابن أبيّ الخ ) « 1 » أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما ، وإلباسه العباس رضي اللّه عنه قميصه حين أسر ببدر أخرجه البخاري عن جابر « 2 » رضي اللّه عنهما ، وقوله : ( الذي يلي جسده ) تفسير للشعار بالكسر لأنّ معناه ما يلي الجسد من الثياب
هامش
( 1 ) هذا الخبر أخرجه ابن ماجة 1524 والطبري 17067 من حديث جابر ، وفيه مجالد بن سعيد لين الحديث ، لكن له شواهد . منها حديث ابن عمر عند البخاري 1269 ومسلم 2774 ص 1865 . ( 2 ) حديث جابر هو عند البخاري برقم 3008 كتاب الجهاد باب « الكسوة للأسارى » .