تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
إخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا والآخرة . أخرجه على صيغة الأمر للدلالة على أنه حتم واجب ، ويجوز أن يكون الضحك والبكاء كنايتين عن السرور والغم ، والمراد من القلة العدم
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ
فإن ردّك إلى المدينة وفيها طائفة من المتخلفين يعني منافقيهم فإنّ كلهم لم يكونوا منافقين أو من بقي منهم فكان المتخلفون اثني عشر رجلا
فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
إلى غزوة أخرى بعد تبك
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
إخبار في معنى النهي للمبالغة
إِنَّكُمْ
شرح
وأهوالها ، وقوله ما اختاروها إشارة إلى جواب لولا المقدّر . قوله : ( أخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا الخ ) في البحر الظاهر أنّ قوله فليضحكوا قليلا إشارة إلى مدّة عمر الدنيا ، وليبكوا كثيرا إشارة إلى مدّة الخلود في النار فجاء بلفظ الأمر ، ومعناه الخبر فقليلا على معناه حينئذ ، اه ولا حاجة إلى حمله على العدم كما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وقال ابن عطية إنّ المعنى لما هم عليه من الخطر مع اللّه وسوء الحال بحيث ينبغي أن يكون ضحكهم قليلا ، وبكاؤهم من أجل ذلك كثيرا ، وهذا يقتضي أن يكون البكاء والضحك في الدنيا كما في حديث : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا » « 1 » وقيل المراد بضحكهم فرحهم بمقعدهم ، وقليلا وكثيرا منصوب على المصدرية أي ضحكا وبكاء قليلا وكثيرا أو الظرفية ، أي زمانا قليلا وكثيرا وجزاء مفعول له ليبكوا وهو مصدر من المبنيّ للمفعول . قوله : ( للدلالة على أنه حتم واجب ) لأنّ صيغة الأمر للوجوب في الأصل والأكثر فاستعمل في لازم معناه ، ولأنه لا يحتمل الصدق والكذب بخلاف الخبر ، فإن قلت الوجوب لا يقتضي الوجود ، وقد قالوا إنه يعبر عن الأمر بالخبر للمبالغة لاقتضائه تحقق المأمور به فالخبر آكد وقد مرّ مثله فما باله عكس هنا ، قلت لا منافاة بينهما كما قيل لأنّ لكل مقام مقالا ، والنكت لا تتزاحم فإذا عبر عن الأمر بالخبر لإفادة أنّ المأمور لشدّة امتثاله كأنه وقع منه ذلك وتحقق قبل الأمر كان أبلغ وإذا عبر عن الخبر بالأمر كأنه لإفادة لزومه ، ووجوبه فكأنه مأمور به أفاد ذلك مبالغة من جهة أخرى وأما كون الأمر هنا تكويني فركيك جدّا ولا يمنع منه كونه مستقبلا كما قيل ، ألا ترى قوله إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فتدبر . قوله : ( والمراد من القلة العدم ) تقدّم أنه لا حاجة إليه وأما ما قيل إنه اعتبرهما في الآخرة ، ولا سرور فيها فلا دلالة في كلامه عليه ، وإن كان هو صحيحا في نفسه . قوله : ( ردّك إلى المدينة ) إشارة إلى أن رجع يكون متعدّيا بمعنى ردّ كما هنا ، ومصدره الرجع وقد يكون لازما ومصدره الرجوع ، وأوثر استعمال المتعدّي ، وإن كان اللزوم أكثر إشارة إلى أنّ ذلك السفر لما فيه من الخطر يحتاج لتأييد الهيّ ، ولذا أوثرت كلمة إن على إذا ، وقوله : أو من بقي منهم لأن منهم من مات فضمير منهم على الأوّل للمتخلفين ، وعلى الثاني للمنافقين ، وقوله : ( فكان المتخلفون ) لأحسن للفاء هنا لأنه ليس من مواقعها وما وقع في نسخة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6637 والترمذي 2313 وأحمد 2 / 257 و 312 و 418 من حديث أبي هريرة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 613 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي