المراد به التكثير دون التحديد وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد فكأنه العدد بأسره
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
إشارة إلى أنّ اليأس من المغفرة ، وعدم قبول استغفارك ليس لبخل منا ولا قصور فيك ، بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
المتمرّدين في كفرهم ، وهو كالدليل على الحكم السابق إنّ مغفرة الكافر بالإقلاع عن الكفر ، والإرشاد إلى الحق والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ينقلع ولا يهتدي ، والتنبيه
شرح
والتخييل لا يليق بمقامه وفهم المعنى الحقيقي من لفظ اشتهر مجازه لا ينافي فصاحته ، ومعرفته باللسان فإنه لا خطأ فيه ، ولا بعد إذ هو الأصل ورجحه عنده شغفه بهدايتهم ورأفته بهم واستعطاف من عداهم فلا بعد فيه كما توهم . قوله : ( فبين له أنّ المراد به التكثير الخ ) واستعمال العدد للتكثير كثير ، وهو لا يختص بالسبعين لكنه غالب فيها وهو كناية أو مجاز في لازم معناه . قوله : ( لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد ) فكأنه العدد وبيانه أنّ الستة عند الحساب عدد تامّ ، والعدد التامّ عندهم ما ساوى مجموع كسوره المنطقة وما عداه زائد أو ناقص وكسوره سدس ، وهو واحد وثلث وهو اثنان ونصف وهو ثلاثة ومجموعها ستة فإذا زيد عليها واحد كانت أتمّ في الكمال ، ولذا قال ابن عيسى الربعي السبعة أكمل الاعداد لأنّ الستة أوّل عدد تامّ ، وهي مع الواحد سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام سوى الكمال ، ولذا سمي الأسد سبعا لكمال قوّته ، والسبعون غاية الغاية إذ الآحاد غايتها العشرات ، وقال المصنف رحمه اللّه في شرح المصابيح السبعة تستعمل في الكثرة يقال سبع اللّه أجرك أي كثره ، وذلك أنّ السبعة عدد كامل جامع لأنواع العدد كله إذ الأعداد إمّا زوج أو فرد ، وإما زوج زوج وأما زوج فرد ، فالزوج هو الاثنان والفرد هو الثلاثة وزوج الزوج هو الأربعة ، وزوج الفرد هو الستة والواحد ليس من الأعداد عندهم لكنه منشأ العدد فالسبعة ستة وواحد فهي مشتملة على جملة أنواع العدد ومنشئها فلهذا استعمل في التكثير اه ، وقيل إنها جامعة للعدد لأنه ينقسم إلى فرد وزوج وكل منهما إما أوّل ، وأما مركب فالفرد الأوّل الثلاثة والمركب الخمسة والزوج الأوّل اثنان ، والمركب أربعة وينقسم إلى منطق كأربعة وأصم كستة والسبعة تشمل جميعها فإذا أريد المبالغة جعلت آحادها عشرات ثم عشراتها مئات ، وهذه مناسبات ليس البحث فيها من دأب التحصيل .
قوله : ( إشارة إلى أنّ اليأس الخ ) اليأس ضدّ الرجاء ، والإياس جعله ذا يأس فكان الظاهر الإياس ، وقوله لعدم قابليتهم لخلقهم كفارا والكفر صارف عن المغفرة لأنه يغفر ما عداه ، وإن كان ذلك ممكنا بالذات كما يشعر به تعبيره بالصارف ، وفسر الفسق بشدّة الكفر ، وعتوّه ليكون ذكره مع الكفر منتظما . قوله : ( وهو كالدليل على الحكم السابق الخ ) أي سببية كفرهم لعدم المغفرة لأنّ المراد به كفر طبعوا عليه ، وهو مرض خلقي لا يقبل العلاج ، ولا يفيد فيه الإرشاد فالمراد بالهداية الدلالة الموصلة لا الدلالة على ما يوصل لأنها واقعة فمن قال الدليل هو الآية