ليلتي أجرّ بالجرير على صاعين فتركت صاعا لعيالي وجئت بصاع فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينثره على الصدقات فلمزهم المنافقون وقالوا ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء » وإن كان اللّه ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل ، ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطي من الصدقات فنزلت
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
إلا طاقتهم وقرىء بالفتح وهو مصدر جهد في الأمر إذا بالغ فيه
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
يستهزؤون بهم
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
جازاهم على سخريتهم كقوله اللّه يستهزئ بهم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
على كفرهم
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
يريد به التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم كما نص عليه بقوله :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ
شرح
امرأتان فقط ، والذي في الكشاف أنه صولحت تماضر امرأته عن ربع الثمن على ثمانين ألفا ، وعزاه الطيبي للاستيعاب فيكون له أربع زوجات وبين الروايتين بون بعيد ، والوسق بفتح فسكون ستون صاعا والصاع ثمانية أرطال وهو كيل معروف وهذه القصة رواها ابن جرير عن ابن إسحاق . قوله : ( وجاء أبو عقيل الخ ) « 1 » رواه البزار من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه والطبراني وابن مردوية عن أبي عقيل والكل سبب للنزول والجرير حبل تجرّ به الإبل والمعنى أنه استقى بحبل للناس وأخذ ذلك أجرة عليه ، ومفعول أجرّ محذوف أي الدلو ، وقيل : هو بالجرير والباء زائدة ، وقوله وإن كان اللّه الخ أن هذه مخففة من الثقيلة واللام الداخلة على ما بعدها هي الفارقة بينها وبين النافية ، وقوله أن يذكر بنفسه أي أن يذكر الرسول بنفسه ، وليست الباء زائدة في المفعول كما قيل . قوله : ( إلا طاقتهم الخ ) قرأ الجمهور جهدهم بضم الجيم ، وقرأ ابن هرمز وجماعة بالفتح فقيل هما لغتان بمعنى واحد ، وقيل : المفتوح بمعنى المشقة والمضموم بمعنى الطاقة قاله القثبيّ ، وقيل : المضموم شيء قليل يعاش به والمفتوح العمل والمصنف اختار أنهما بمعنى ، وهو طاقتهم وما تبلغه قوّتهم والهزء والسخرية بمعنى . قوله :
( جازاهم على سخريتهم كقوله اللّه يستهزئ بهم ) في الكشاف سخر اللّه منهم كقوله :اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ[ سورة البقرة ، الآية : 15 ] في إنه خبر غير دعاء ألا ترى إلى قوله ولهم عذاب أليم ، يعني إنه خبر بمعنى جازاهم اللّه على سخريتهم ، وعبر به للمشاكلة وليست إنشائية للدعاء عليهم بأن يصيروا ضحكة لأنّ قوله ولهم عذاب أليم جملة خبرية معطوفة عليها فلو كان دعاء لزم عطف الخبرية على الإنشائية ، وإنما اختلفا فعلية واسمية لأنّ السخرية في الدنيا وهي
هامش
( 1 ) أخرجه البزار 2216 من حديث أبي سلمة وأبي هريرة .
وقال الهيثمي في المجمع 7 / 32 رواه البزار من طريقين إحداهما متصلة عن أبي هريرة ، والأخرى عن أبي سلمة مرسلة ، قال : ولم نسمع أحدا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلا طالوت بن عباد ، وفيه : عمر بن أبي سلمة ، وثقة العجلي ، وأبو خيثمة وابن حبان ، وضعفه شعبة وغيره ، وبغية رجالهما ثقات اه .
وأخرجه الطبراني 3598 من حديث أبي عقيل وقال الهيثمي 7 / 33 ورجاله ثقات ، إلا أن خالد بن يسار ، لم أجد من وثقه ولا جرحه اه .