تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
روي أنّ عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ وكان من المخلصين
شرح
متجدّدة والعذاب الأليم في الآخرة وهو ثابت دائم . قوله : ( يريد به التساوي بين الأمرين الخ ) يعني هذه الجملة الطلبية خبرية والمراد التسوية بين الاستغفار وعدمه كقوله :أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً[ سورة التوبة ، الآية : 53 ] وقوله :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 6 ] والمقصود الأخبار بعدم الفائدة في ذلك وأنهم لا يغفر لهم أصلا ، وقيل الظاهر أنّ المراد بمثله التخيير ، وهو المروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما قال عمر كيف تستغفر لعدوّ اللّه وقد نهاك اللّه عنه فقال : ما نهاني ، ولكن خيرني فكأنه قال : إن شئت فاستغفر وإن شئت فلا تستغفر ، ثم أعلمه أنه لا يغفر لهم وإن استغفر كثيرا . قيل وليس كما قال لقول النسفي رحمه اللّه : يبعد أن يفهم منه التخيير ويمنعه عمر رضي اللّه عنه ، وقيل : إنه ناظر إلى ظاهر اللفظ فإنه يدل على الجواز في الجملة ، وفي لفظ الترخيص إشعار بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان عالما بحرمة الاستغفار للكافر إلا أنه رخص له في ذلك ليظهر عدمه غاية الظهور مع أن الكلام لا يخلو عن إشكال ، وقيل : لما سوّى اللّه بين الاستغفار وعدمه ، ورتب عليه عدم القبول ولم ينه عنه فهم أنه مخير ومرخص فيه ، وهذا مراده صلّى اللّه عليه وسلّم لا أنه فهم التخيير من أو حتى ينافي التسوية بينهما المرتب عليها عدم المغفرة ، وذلك تطييبا لخاطرهم وأنه لم يأل جهدا في الرأفة بهم ، هذا على تقدير أن يكون مراد عمر رضي اللّه عنه بالنهي ما وقع في هذه الآية لا في قوله :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ[ سورة التوبة ، الآية : 113 ] لعدم مطابقته للجواب حينئذ ، ثم استشكل استغفاره صلّى اللّه عليه وسلّم لابن أبيّ لعنه اللّه مع تقدّم نزول تلك الآية ، وتفصى عنه بأنّ النهي ليس للتحريم بل لبيان عدم الفائدة ، وهذا كلام واه لأنّ منعه من الاستغفار للكفار لا يقتضي المنع من الاستغفار لمن ظاهر حاله الإسلام ، فالتحقيق أنّ المراد التسوية في عدم الفائدة ، وهي لا تنافي التخيير فإن ثبت فهو بطريق الاقتضاء لوقوعها بين ضدّين لا يجوز تركهما ولا فعلهما فلا بدّ من أحدهما فقد يكون في الإثبات كقوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 6 ] لأنه مأمور بالتبليغ ، وقد يكون في النفي كما هنا وفي قوله :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ[ سورة المنافقون ، الآية : 6 ] الآية فهو محتاج إلى البيان ، ولذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه رخص لي » « 1 » ولعله رخص له في ابن أبيّ لحكمة ، وإن لم يترتب عليه فائدة القبول ، وأما كلام النسفي رحمه اللّه فلا وجه له مع ما رواه البخاريّ ومسلم وابن ماجة والنسائيّ عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعمر رضي اللّه عنه : « إنما خيرني اللّه فقال : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم » « 2 » فتأمل . قوله : ( كما نص عليه بقوله الخ ) هذا وإن كان لم يذكر فيه العدم بل
هامش
( 1 ) انظر الحديث الآتي . ( 2 ) أخرجه البخاري 1366 و 4671 والترمذي 3097 والنسائي 4 / 67 وأحمد 1 / 16 والبيهقي 8 / 199 والواحدي 521 من حديث ابن عباس عن عمر به . وفي الباب عن ابن عمر أخرجه البخاري 1269 و 5796 ومسلم 2400 .