مُعْرِضُونَ
وهم وقوم عادتهم الإعراض عنها
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ
أي فجعل اللّه عاقبة فعلهم ذلك نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم ، ويجوز أن يكون الضمير للبخل ، والمعنى فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
يلقون اللّه بالموت أو يلقون عمله أي جزاءه ، وهو يوم القيامة
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
بسبب إخلافهم ما وعدوه من
شرح
وقوله هذا عملك أي جزاء عملك وما قلته ، وقيل المراد بعمله طلبه زيادة رزقه ، وهذا إشارة إلى المنع أي هو عاقبة عملك لقوله أمرتك فلم تطعني فإنه أمره بالاقتصار على مقدار يؤدّي شكره ، وقيل المراد بالعمل عدم إعطائه للمصدقين ، ويؤيده أنه وقع في نسخة فلم تعطني بتقديم العين ، وقوله فجعل التراب هكذا هو في نسختي بتقديم التراب أي جعل يحثو التراب أو هو من الاشتغال ، وقوله منعوا حق اللّه منه أي من فضله فمن تبعيضية أو من اللّه فهو صلة المنع وفسر البخل به لأنّ البخل في الشرع منع ما يجب عليه . قوله : ( عن طاعة اللّه ) أي في إعطاء الصدقة وضمير عنها لمطلق الطاعة ، وهو المناسب للمقام إذ المعنى أن عادتهم الإعراض عن الطاعات فلا ينكر منهم هذا ، ولو كان المعنى معرضون عن ذلك لكان تقييد للشيء بنفسه والجملة مستأنفة أو حالية ، والاستمرار المقتضى تقدّمه لا ينافي الحالية كما قيل . قوله : ( أي فجعل اللّه عاقبة فعلهم ) إشارة إلى أن في الكلام مضافا مقدرا أي أعقب فعلهم ، وقوله وسوء اعتقاد عطف تفسير للنفاق وأن المراد سوء العقيدة ، والكفر المضمر لأنه الذي في قلوبهم لا إظهار الإسلام وإضمار الكفر الذي هو تمام معناه . قوله : ( ويجوز أن يكون الضمير للبخل ) أي المستتر في أعقب الذي كان في الوجه الأوّل للّه قال النحرير : والظاهر أن الضمير للّه لأنه الملائم لسوق النظم سابقا ولاحقا لئن آتانا ويوم يلقونه ، ولأنّ قوله تعالى :بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَيأبى كون الضمير للبخل إذ ليس لقولنا أعقبهم البخل نفاقا بسبب إخلافهم الوعد كبير معنى ، وإنما اختاره الزمخشري لنزغة اعتزالية من أنه تعالى لا يقضي بالنفاق ، ولا يخلقه على قاعدة التحسين والتقبيح وما بعده يأباه ولا يتصوّر أن يعلل النفاق بالبخل ، أوّلا ثم يعلله بأمرين غيره بغير عطف ألا ترى إنك لو قلت حملني على إكرام زيد علمه لأجل أنه شجاع جواد كان خلفا حتى تقول حملني على إكرام زيد علمه وشجاعته وجوده كما أفاده بعض المحققين ، وقال الإمام : ولأنّ غاية البخل ترك بعض الواجبات ، وهو لا يوجب حصول النفاق الذي هو كفر وجهل في القلب كما في حق كثير من الفساق ، ومعنى أعقاب النفاق جعلهم منافقين يقال أعقبت فلانا ندامة أي صيرت عاقبة أمره ذلك ، وكون هذا البخل بخصوصه يعقب النفاق ، والكفر لما فيه من عدم إطاعة اللّه ورسوله ، وخلف وعده كما قيل لا يقتضي أرجحيته بل صحته ، وهي لا تنكر . قوله : ( متمكنا في قلوبهم الخ ) بيان للمعنى وليس توجيها لفي ولا لكلمة إلى لأنه لو قيل استقرّ في قلوبهم ، أو كائنا في قلوبهم إلى يوم يلقونه لم يكن عليه غبار كما توهم . قوله : ( يلقون اللّه بالموت الخ ) لف ونشر مرتب يريد أنّ الضمير في يلقونه إما للّه ، والمراد باليوم وقت الموت أو للبخل والمراد يوم القيامة ، والمضاف