تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
التصدق والصلاح
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
وبكونهم كاذبين فيه فإنّ خلف الوعد متضمن للكذب مستقبح من الوجهين أو المقال مطلقا ، وقرىء يكذبون بالتشديد
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
أي المنافقين أو من عاهد اللّه ، وقرىء بالتاء على الالتفات
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ
ما أسروه في أنفسهم من النفاق أو العزم على الإخلاف
وَنَجْواهُمْ
وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن ، أو تسمية الزكاة جزية
وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
فلا يخفى عليه ذلك
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
ذم مرفوع أو منصوب أو بدل من الضمير في سرّهم وقرىء يلمزون بالضم
الْمُطَّوِّعِينَ
المتطوّعين
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ
روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم حث على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ، قال كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي أربعة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بارك اللّه لك فيما أعطيت وفيما أمسكت فبارك اللّه له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم وتصدّق عاصم بن عديّ بمائة وسق تمر وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع تمر فقال : بت
شرح
محذوف وهو الجزاء قيل ولا حاجة إلى أن يراد حينئذ يوم القيامة وكأنه جنح إلى أنّ جزاء أمثال البخل لا يرى إلا في يوم القيامة ، وهو ظاهر والمنع عليه غير مسموع ، وقوله : ( يلقون عمله ) أي عمل البخل والمراد جزاؤه ، وكان الظاهر عملهم . قوله : ( بسبب إخلافهم ) يعني أنّ ما مصدرية ، وجعل خلف الوعد متضمنا للكذب بناء على أنه ليس بخبر حتى يكون تخلفه كذبا بل إنشاء لكنه متضمن للخبر فإذا تخلف كان قبيحا من وجهين الخلف والكذب الضمني ، وقوله أو المقال بالجرّ معطوف على الضمير المجرور في قوله كاذبين فيه من غير إعادة الجارّ يعني الكذب إما الكذب في الوعد ، أو في المقال مطلقا فيكون عطفه على خلف الوعد أظهر . قوله : ( وقرىء بالتاء على الالتفات ) قيل يأباه قوله : ( يعلم سرّهم ونجواهم ) وجعله التفاتا آخر تكلف فالظاهر أنّ الخطاب للمؤمنين ، وقوله ما أسروه الخ على أنّ الضمير للمنافقين ، وقوله أو العزم على أنه لمن عاهد على اللف ، والنشر وكذا قوله وما يتناجون الخ ، وقوله فلا يخفى إشارة إلى أنه علة لما قبله وسيق لظهور تعليله له . قوله : ( ذمّ مرفوع أو منصوب الخ ) أي خبر مبتدأ هم الذين أو مفعول أعني أو أذم الذين أو مجرور بدل من ضمير سرّهم وجوّز أيضا أن يكون مبتدأ خبره سخر اللّه منهم ، وقيل : فيسخرون وعلى ما اختاره المصنف المراد بالذين يلمزون المنافقون مطلقا لا من قبله حتى يقال يتوقف صحته على أنّ اللأمزين هم الحالفون ودونه خرط القتاد كما قيل وضم ميم يلمزون لغة كما مرّ ، والمتطوّعين المعطين تطوّعا . قوله : ( روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) « 1 » أخرجه أحمد عن عبد الرحمن وابن جرير وابن مردوية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وقوله : ( حث على الصدقة ) أي رغبهم وحضهم عليها في خطبة خطبها قبل خروجه إلى غزوة تبوك ، ومصالحة إحدى امرأتيه على ما ذكر هي رواية الطبراني والبغوي في المعالم ، فله
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 17019 من حديث ابن عباس .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 607 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي