فراجعه وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللّه مالا لأعطين كل ذي حق حقه فدعا له فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة ، فسأل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال يا ويح ثعلبة فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصدّقين لأخذ الصدقات ، فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرّا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه الكتاب الذي فيه الفرائض » فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيي فنزلت فجاء ثعلبة بالصدقة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه منعني أن أقبل منك فجعل التراب يحثو على رأسه فقال هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء بها إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فلم يقبلها ثم جاء بها إلى عمر رضي اللّه تعالى عنه في خلافته فلم يقبلها وهلك في زمان عثمان رضي اللّه تعالى عنه »
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ
منعوا حق اللّه منه
وَتَوَلَّوْا
عن طاعة اللّه
وَهُمْ
شرح
بن حاطب ويقال ابن أبي حاطب الأنصاري الذي ذكره ابن إسحاق فيمن بنى مسجد الضرار وليس هو ابن عمرو الأنصاري البدري لأنه استشهد بأحد ولأنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية » « 1 » ومن كان بهذه المثابة كيف يعقبه اللّه نفاقا في قلبه فينزل فيه ما نزل فهو غيره كما قال ابن حجر في الإصابة : وإن كان البدري هو المشهور بهذا الاسم من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وقوله : ( لا تطيقه ) بتقدير مضاف أي لا تطيق شكره والشكر أداء حقوقه وهذا من معجزاته إذ كان كما قال : وقوله : ( كل ذي حق حقه ) أي أو في صرف حقوق اللّه منه إن رزقني ، وقوله : ( فتمت ) أي زادت ، والدود بدالين مهملتين معروف وهو إذا حصل في شيء يتضاعف بسرعة وقوله : يا ويح ثعلبة ويح كلمة ترحم لما ناله من فتنة الدنيا ، والمنادى محذوف أي يا ناس أو يا زائدة للتنبيه أو المنادى ويح كقوله يا حسرتي كأنه نادى ترحمه عليه ليحضر ، وقوله لا يسعه واد أي واد واحد بل أودية ومصدقين بتخفيف الصاد المفتوحة وتشديد الدال المهملة المكسورة ، وهم الذين يأخذون الصدقات ، وقوله :
( فاستقبلهما ) وفي نسخة استقبلهم ، وباء بصدقاتهم للتعدية أو المصاحبة وكتاب الفرائض أي ما فرض من الزكاة ، ومجيء ثعلبة وحثوه التراب ليس للتوبة من نفاقه بل للعار من عدم قبول زكاته مع المسلمين ، وقوله أخت الجزية أي مشابهة لها . قوله : ( إن اللّه منعني أن أقبل منك الخ ) الظاهر أنه يوحى له بأنه منافق والصدقة لا تؤخذ منهم ، وإن لم يقتلوا لعدم الإظهار ،
هامش
- وعلي بن يزيد متروك الحديث ليس بثقة ، وشيخه القاسم ضعفه غير واحد ، وقال أحمد : روى عنه علي ابن يزيد الأعاجيب ، ولا أرها إلا من قبل القاسم اه .
وقال الهيثمي في « المجمع » 7 / 31 - 32 : فيه علي بن يزيد ، وهو متروك اه وانظر مزيد الكلام في « فتح القدير » للشوكاني بتخريجي 1124 .
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 2496 من حديث أم مبشر .